Skip to main content

المغني — Page 286

Contributors:

P.286
ولنا أنه خالف أمر صاحبها بما لا مصلحة فيه فيضمن كما لو نقلها من دار إلى دار وليس ما فرق به صحيحا لأن ثبوت الدار يختلف فمنها ما هو أقرب إلى الطريق أو إلى موضع الوقود أو إلى الانهدام أو أسهل فتحا أو بابه أسهل كسرا أو أضعف حائطا أو أسهل نقبا أو لكون المالك يسكن به أو يسكن في غيره وأشباه هذا مما يؤثر في الحفظ أو في عدمه فلا يجوز تفويت غرض رب الوديعة من تعيينه من غير ضرورة ، وإن خاف عليها في موضعها فعليه نقلها فإن تركها فتلفت ضمنها لأن فهي صاحبها عن إخراجها إنما كان لحفظها وحفظها ههنا في إخراجها فأشبه ما لو لم ينهه عن إخراجها فإن قال لا تخرجها وان خفت عليها فأخرجها من غير خوف ضمنها وان أخرجها عند خوفه عليها أو تركها فتلفت لم يضمنها لأن نهيه مع خوف الهلاك نص فيه وتصريح به فيكون مأذونا في تركها في تلك الحال فلم يضمنها لامتثاله أمر صاحبها كما لو قال له أتلفها فأتلفها ولا يضمن إذا أخرجها لأنه زيادة خير وحفظ فلم يضمن به كما لو قال له أتلفها فلم يتلفها حتى تلفت ( فصل ) وان أودعه وديعة ولم يعين له موضع احرازها فإن المودع يحفظها في حرز مثلها أي موضع شاء فإن وضعها في حرز ثم نقلها عنه إلى حرز مثلها لم يضمنها سواء نقلها إلى مثل الأول أو دونه لأن ربها رد حفظها إلى رأيه واجتهاده وأذن له في احرازها بما شاء من إحراز مثلها ولهذا لو تركها في هذا الثاني أولا لم يضمنها فكذلك إذا نقلها إليه ، ولو كانت العين في بيت صاحبها فقال لرجل احفظها في موضعها فنقلها عنه من غير خوف ضمنها لأنه ليس بمودع إنما هو وكيل في حفظها وليس له إخراجها من ملك صاحبها ولا من موضع استأجره لها إلا أن يخاف عليها فعليه اخراجها لأنه مأمور بحفظها وقد تعين حفظها في إخراجها ويعلم أن صاحبها لو حضر في هذه الأحوال لأخرجها ولأنه مأمور بحفها على صفة فإذا تعذرت الصفة لزمه حفظها بدونها كالمستودع إذا خاف عليها ( فصل ) إذا أخرج الوديعة المنهى عن إخراجها فتلفت وادعى أنه أخرجها لغشيان نار أو سيل أو شئ ظاهر فأنكر صاحبها وجوده فعلى المستودع البينة أنه كان في ذلك الموضع ما ادعاه لأن هذا
المغني — Page 286 | عبد الله بن قدامة