Skip to main content

المغني — Page 561

Contributors:

P.561
إلى أن ينفذ أو يبقى مالا يبلغ حجة فيحج عنه من حيث يبلغ على ما ذكرنا من الخلاف فيه ولا يستنيب في الحج مع الامكان الا من بلد المحجوج عنه لأنه نائب عن الميت وقائم مقامه فينوب عنه من موضع لو حج المنوب عنه لحج منه فإن كان الموصى به لا يحمله الثلث لم يخل من أن يكون الحج فرضا أو تطوعا فإن كان فرضا أخذ أكثر الامرين من الثلث أو القدر الكافي لحج الفرض فإن كان الثلث أكثر أخذ ثم يصرف منه في الفرض قدر ما يكفيه ثم يحج بالباقي تطوعا حتى ينفذ كما ذكرنا من قبل ، وإن كان الثلث أقل تمم قدر ما يكفي الحج من رأس المال وبهذا قال عطا وطاوس والحسن وسعيد بن المسيب والزهري والشافعي وإسحاق قال سعيد بن المسيب والحسن كل واجب من رأس المال ، وقال ابن سيرين والنخعي والشعبي وحماد بن أبي سليمان والثوري وأبو حنيفة وداود بن أبي هند . ان وصى بالحج فمن ثلثه والا فليس على ورثته شئ فعلى قولهم إن لم يف الثلث بالموصى به والا لم يزد على الثلث لأن الحج عبادة فلا تلزم الوارث كالصلاة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " لو كان على أبيك دين أكنت تقضيه ؟ " قال نعم قال " فدين الله أحق أن يقضى " والدين بن رأس المال فما هو أحق منه أولى ولأنه واجب فكان من رأس المال كدين الآدمي ، وإن كان تطوعا أخذ الثلث لا غير إذا لم يجز الورثة ويحج به على ما ذكرنا فيما مضى ( فصل ) وإذا أوصى بحج واجب أو غيره من الواجبات كقضاء دين وزكاة واخراج كفارة لم يخل من أربعة أحوال ( أحدها ) أن يوصي بذلك من صاحب ماله فهذا تأكيد لما وجب بالشرع ويحج عنه من بلده ، وان لم يف ماله بذلك أخذ ماله كله يدفع في الواجب كما لو يوص ( الثاني ) أن يوصي بأداء الواجب من ثلث ماله فيصح أيضا ، فإن لم تكن له وصية غير هذه لم تفد شيئا ويؤدي من المال كله كما لو لم يوص ، وإن كان قد أوصى بتبرع لجهة أخرى قدم الواجب ، وان فضل من