الأصل في المسلم العدالة ولذلك قال عمر رضي الله عنه : المسلمون عدول بعضهم على بعض ، فإن أراد
السفر بلقطته ففيه وجهان [ أحدهما ] لا يقر في يديه وهذا مذهب الشافعي لأنه لم يتحقق أمانته فلم
تؤمن الخيانة منه ( والثاني ) يقر في يديه لأنه يقر في يديه في الحضر من غير مشرف يضم إليه فأشبه
العدل ولان الظاهر الستر والصيانة ، فأما من عرفت عدالته وظهرت أمانته فيقر اللقيط في يده في سفره
وحضره لأنه مأمون عليه إذا كان سفره لغير النقلة
( فصل ) فإن كان سفر الأمين باللقيط إلى مكان يقيم به نظرنا فإن كان التقطه من الحضر فأراد
النقلة به إلى البادية لم يقر في يده لوجهين ( أحدهما ) أن مقامه في الحضر أصلح له في دينه ودنياه
وأرفه له ( والثاني ) انه إذا وجد في الحضر فالظاهر أنه ولد فيه فبقاؤه فيه أرجى لكشف نسبه
وظهور أهله واعترافهم به فإن أراد النقلة به إلى بلد آخر من الحضر ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يقر في
يده ولان بقاءه في بلده أرجى لكشف نسبه فلم يقر في يد المنتقل عنه قياسا على المنتقل به إلى البادية
( والثاني ) يقر في يده لأن ولايته ثابتة ، والبلد الثاني كالأول في الرفاهية فيقر في يده كما لو انتقل من
أحد جانبي البلد إلى الجانب الآخر ، وفارق المنتقل به إلى البادية لأنه يضر به بتفويت الرفاهية عليه
وان التقطه من البادية فله نقله إلى الحضر لأنه ينقله من أرض البؤس والشقاء إلى الرفاهية والدعة
والدين ، وان أقام به في حلة يستوطنها فله ذلك ، وإن كان ينتقل به إلى المواضع احتمل أن يقر في
المغني — صفحة 386
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٣٨٦