Skip to main content

المغني — Page 261

Contributors:

P.261
لفظ القبول ولا أدل على القبول من كون القابل هو الواهب فاعتبار لفظ لا يفيد معني من غير ورود الشرع به تحكم لا معنى له مع مخالفته لظاهر حال النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته وليس هذا مذهبا لأحمد فقد قال في رواية حرب في رجل أشهد بسهم من ضيعته وهي معروفة لابنه وليس له ولد غيره فقال أحب إلى أن يقول عند الاشهاد قد قبضته له قيل له فإن سها ؟ فقال إذا كان مفرزا رجوت فقد ذكر أحمد أنه يكتفى بقوله قد قبضته له وانه يرجو أن يكتفى مع التمييز بالاشهاد فحسب وهذا موافق للاجماع المذكور عن سائر العلماء ، وقال بعض أصحابنا يكتفى بأحد لفظين إما أن يقول قد قبلته أو قد قبضته لأن القبول يغني عن القبض وظاهر كلام أحمد ما ذكرناه ، ولا فرق بين الأثمان وغيرها فيما ذكرنا وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وقال مالك ان وهب له ما لا يعرف بعينه كالأثمان لم يجز إلا أن يضعها على يد غيره لأن الأب قد يتلف ذلك ويتلف بغير سببه ولا يمكن أن يشهد على شئ بعينه فلا ينفع القبض شيئا ولنا أن ذلك مما لا تصح هبته فإذا وهبه لابنه الصغير وقبضه له وجب أن تصح كالعروض ( فصل ) وإن كان الواهب للصبي غير الأب من أوليائه فقال أصحابنا لابد من أن يوكل من يقيل للصبي ويقبض له ليكون الايجاب منه والقبول والقبض من غيره كما في البيع بخلاف الأب فإنه يجوز أن يوجب ويقبل ويقبض لكونه يجوز أن يبيع لنفسه ، والصحيح عندي أن الأب وغيره في هذا سواء لأنه عقد يجوز أن يصدر منه ومن وكيله فجاز له أن يتولى طرفيه كالأب ، وفارق البيع فإنه لا يجوز
المغني — Page 261 | عبد الله بن قدامة