Skip to main content

المغني — Page 215

Contributors:

P.215
وهو القول الثاني للشافعي لأن الوقف مقتضاه التأبيد فإذا كان منقطعا صار وقفا على مجهول فلم يصح كما لو وقف على مجهول في الابتداء ولنا انه تصرف معلوم المصرف فصح كما صرح بمصرفه المتصل ولان الاطلاق إذا كان له عرف حمل عليه كنقد البلد وعرف المصرف وههنا هم أولى الجهات به فكأنه عينهم . إذا ثبت هذا فإنه ينصرف عند انقراض الموقوف عليهم إلى أقارب الواقف وبه قال الشافعي ، وعن أحمد رواية أخرى انه ينصرف إلى المساكين واختاره القاضي والشريف أبو جعفر لأنه مصرف الصدقات وحقوق الله تعالى من الكفارات ونحوها فإذا وجدت صدقة غير معينة المصرف انصرفت إليهم كما لو نذر صدقة مطلقة وعن أحمد رواية ثالثة انه يجعل في بيت مال المسلمين لأنه مال لا مستحق له فأشبه مال من لا وارث له وقال أبو يوسف يرجع إلى الواقف وإلى ورثته إلا أن يقول صدقة موقوفة ينفق منها على فلان وعلى فلان فإذا انقرض المسمى كانت للفقراء والمساكين لأنه جعلها صدقة على مسمى فلا تكون على غيره ويفارق ما إذا قال ينفق منها على فلان وفلان فإنه جعل الصدقة مطلقة ولما أنه أزال ملكه لله تعالى فلم يجز أن يرجع إليه كما لو أعتق عبدا ، والدليل على صرفه إلى أقارب الواقف انهم أولى الناس بصدقته بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم " صدقتك على غير رحمك صدقة وصدقتك على رحمك صدقة وصلة " وقال " انك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة