( فصل ) إذا أخطأ القصار فدفع الثوب إلى غير مالكه فعليه ضمانه لأنه فوته على مالكه . قال
أحمد يغرم القصار ولا يسع المدفوع إليه لبسه إذا علم أنه ليس ثوبه وعليه رده إلى القصار ويطالبه بثوبه ،
فإن لم يعلم القابض حتى قطعه ولبسه ثم علم رده مقطوعا وضمن أرش القطع وله مطالبته بثوبه إن كان
موجودا ، وان هلك عند القصار فهل يضمنه ؟ فيه روايتان ( إحداهما ) يضمنه لأنه أمسكه بغير إذن
صاحبه بعد طلبه فضمنه كما لو علم ( والثانية ) لا يضمنه لأنه لم يمكنه رده فأشبه ما لو عجز عن دفعه لمرض
( فصل ) والعين المستأجرة أمانة في يد المستأجر إن تلفت بغير تفريط لم يضمنها . قال الأثرم :
سمعت أبا عبد الله يسئل عن الذين يكرون المظل أو الخيمة إلى مكة فيذهب من المكتري بسرق أو
بذهاب هل يضمن ؟ قال أرجو أن لا يضمن وكيف يضمن ؟ إذا ذهب لا يضمن ، ولا نعلم في هذا
خلافا وذلك لأنه قبض العين لاستيفاء منفعة يستحقها منها فكانت أمانة كما لو قبض العبد الموصى له
بخدمته سنة أو قبض الزوج امرأته الأمة ، ويخالف العارية فإنه لا يستحق منفعتها ، وإذا انقضت المدة
فعليه رفع يده وليس عليه الرد أومأ إليه في رواية ابن منصور ، فقيل له إذا اكترى دابة أو استعار أو استودع فليس
عليه أن يحمله فقال احمد : من استعار شيئا فعليه رده من حيث أخذه فأوجب الرد في العارية ولم
يوجبه في الإجارة والوديعة ، ووجهه انه عقد لا يقتضي الضمان فلا يقتضي رده ومؤنته كالوديعة .
وفارق العارية فإن ضمانها يجب فكذلك ردها ، وعلى هذا متى انقضت المدة كانت العين في يده أمانة
المغني — صفحة 117
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص١١٧