( مسألة ) قال ( وكل من قلت القول قوله فلخصمه عليه اليمين )
يعنى في هذا الباب وفيما أشبهه مثل أن يقول عندي الف ثم قال وديعة أو قال علي ثم قال وديعة أو قال
له عندي رهن فقال المالك وديعة ، ومثل الشريك والمضارب والمنكر للدعوى ، وإذا اختلفا في قيمة الرهن
أو قدره أو قدر الدين الذي الرهن به وأشباه هذا فكل من قلنا القول قوله فعليه لخصمه اليمين لقول النبي
صلى الله عليه وسلم ( لو أعطي الناس بدعاويهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ، ولكن اليمين على المدعى عليه ) رواه
مسلم ولان اليمين يشرع في حق من ظهر صدقه وقوي جانبه تقوية لقوله واستظهارا والذي جعل القول
قوله كذلك فيجب أن تشرع اليمين في حقه
( فصل ) إذا أقر أنه وهب وأقبض الهبة أو رهن وأقبض أو أنه قبض المبيع أو أجر المستأجر ثم
أنكر ذلك وسال احلاف خصمه ففيه روايتان ( إحداهما ) لا يستحلف وهو قول أبي حنيفة ومحمد لأن
دعواه تكذيب لاقراره فلا تسمع كما لو أقر المضارب أنه ربح ألفا ثم قال غلطت ولان الاقرار أقوى
من البينة ، ولو شهدت البينة فقال احلفوه لي مع بينته لم يستخلف كذا ههنا ( والثانية ) يستحلف وهو قول
الشافعي وأبي يوسف لأن العادة جارية بالاقرار قبل القبض فيحتمل صحة ما قاله فينبغي أن يستحلف
خصمه لنفى الاحتمال ، ويفارق الاقرار البينة لوجهين ( أحدهما ) ان العادة جارية بالاقرار بالقبض ولم تجر
المغني — صفحة 341
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٣٤١