Skip to main content

المغني — Page 287

Contributors:

P.287
منه وتحريم مطالبته به والاقرار به يقتضي ثبوته والقضاء يقتضي رفعه وهذان ضدان لا يتصور اجتماعهما في زمن واحد بخلاف ما إذا قال كان له علي وقضيته فإنه أخبر بهما في زمانين ويمكن أن يرتفع ما كان ثابتا ويقضى ما كان دينا وإذا لم يصح هذا في الجميع لم يصح في البعض لاستحالة بقاء ألف عليه وقد قضى بعضه ، ويفارق الاستثناء فإن الاستثناء مع المستثنى منه عبارة عن الباقي من المستثنى منه فقول الله تعالى ( فلبث فيهم الف سنة إلا خمسين عاما ) عبارة عن تسعمائة وخمسين أما القضاء فإنما يرفع جزءا كان ثابتا فإذا ارتفع بالقضاء لا يجوز التعبير عنه بما يدل على البقاء وان وصل اقراره بما يسقطه فقال له علي ألف من ثمن خمر أو خنزير أو من ثمن طعام اشتريته فهلك قبل قبضه أو ثمن مبيع فاسد لم أقبضه أو تكفلت به على أني بالخيار لزمه الألف ولم يقبل قوله في اسقاطه ذكره أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي ، وذكر القاضي أنه إذا قال له علي ألف زيوف ففسره برصاص أو نحاس لم يقبل لأنه رفع كل ما اعترف به وقال في سائر الصور التي ذكرناها يقبل قوله لأنه عزا اقراره إلى سببه فقبل كما لو عزاه إلى سبب صحيح ولنا أن هذا يناقض ما أقر به فلم يقبل كالصورة التي سلمها وكما لو قال له علي الف لا يلزمني أو يقول دفع جميع ما أقر به فلم يقبل كاستثناء الكل وغير خاف تناقض كلامه فإن ثبوت ألف عليه في هذه المواضع لا يتصور واقراره اخبار بثبوته فيتنافيان وان سلم ثبوت الألف عليه هو ما قلناه
المغني — Page 287 | عبد الله بن قدامة