حال الاقرار على ما بين في موضعه ، وان أقر لمسجد أو مصنع أو طريق وعزاه إلى سبب صحيح مثل
أن يقول من غلة وقفه صح وان أطلق خرج على الوجهين
( مسألة ) قال ( ومن أقر بشئ واستثنى من غير جنسه كان استثناؤه باطلا الا أن
يستثني عينا من ورق أو ورقا من عين )
في هذه المسألة فصلان ( أولهما ) أنه لا يصح الاستثناء في الاقرار من غير الجنس وبهذا قال زفر
ومحمد بن الحسن ، وقال أبو حنيفة ان استثنى مكيلا أو موزونا جاز واستثنى عبدا أو ثوبا من
مكيل أو موزون لم يجز ، وقال مالك والشافعي يصح الاستثناء من غير الجنس مطلقا لأنه ورود في الكتاب
العزيز ولغة العرب قال الله تعالى ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا الا إبليس كان من
الجن ) وقال تعالى ( لا يسمعون فيها لغوا الا سلاما ) وقال الشاعر :
وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس
وقال آخر :
عيت جوابا وما بالربع من أحد * إلا أواري لأيا ما أبينها
ولنا أن الاستثناء صرف اللفظ بحرف الاستثناء عما كان يقتضيه لولاه وقيل هو اخراج بعض
المغني — صفحة 277
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٧٧