تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
( فصل ) فأما هدي التطوع وهو ما أوجبه بالتعيين ابتداء من غير أن يكون عن واجب في ذمته وما نحره توطعا من غير أن يوجبه فيستحب أن يأكل منه لقول الله تعالى ( فكلوا منها ) وأقل أحوال الامر الاستحباب ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم أكل من بدنه ، وقال جابر كنا لا نأكل من بدننا فوق ثلاث فرخص لنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال " كلوا وتزودوا " فأكلنا وتزودنا . رواه البخاري ، وإن لم يأكل فلا بأس فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما نحر البدنات الخمس قال " من شاء اقتطع " ولم يأكل منهن شيئا والمستحب أن يأكل اليسير منها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وله الاكل كثيرا والتزود كما جاء في حديث جابر ، وتجزئه الصدقة باليسير منها كما في الأضحية ، فإن أكلها ضمن المشروع للصدقة منها كما في الأضحية ( فصل ) وان أكل منها ما منع من أكله ضمنه بمثله لحما لأن الجميع مضمون عليه بمثله حيوانا فكذلك أبعاضه ، وكذلك إن اعطى الجازر منها شيئا ضمنه بمثله ، وإن أطعم غنيا منها على سبيل الهدية جاز كما يجوز له ذلك في الأضحية لأن ما ملك أكله ملك هديته ، وإن باع شيئا منها أو أتلفه ضمنه بمثله لأن ممنوع من ذلك فأشبه عطيته للجازر ، وإن أتلف أجنبي منه شيئا ضمنه بقيمته لأن المتلف من غير ذوات الأمثال فلزمته قيمته كما لو أتلف لحما لآدمي معين ( فصل ) والهدي الواجب بغير النذر ينقسم قسمين منصوص عليه . ومقيس على المنصوص ، فأما المنصوص عليه ( فأربعة ) اثنان على الترتيب والواجب فيهما ما استيسر من الهدي وأقله شاة أو سبع بدنة ( أحدهما ) دم المتعة قال الله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ) ( والثاني ) دم الاحصار قال الله تعالى ( فما استيسر من الهدي ) وهو على الترتيب