تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
ولنا على الشافعي أنها عبادة لا وقوف فيها فلم يجب فيها بدنة كما لو قرنها بالحج ، ولأن العمرة دون الحج فيجب أن يكون حكمها دون حكمه وبهذا يخرج الحج ولنا على أبي حنيفة أن الجماع من محظورات الاحرام فاستوى فيه ما قبل الطواف وبعده كسائر المحظورات ، ولأنه وطئ صادف احراما تاما فأفسده كما قبل الطواف ( فصل ) إذا أفسد القارن والمتمتع نسكهما لم يسقط الدم عنهما ، وبه قال مالك الشافعي ، وقال أبو حنيفة يسقط وعن أحمد مثله لأنه لم يحصل له الترفه بسقوط أحد السفرين . ولنا أن ما وجب في النسك الصحيح وجب في الفاسد كالافعال ، ولأنه دم وجب عليه فلا يسقط بالافساد كالدم الواجب لترك الميقات ( فصل ) وإذا أفسد القارن نسكه ثم قضى مفردا لم يلزمه في القضاء دم . وقال الشافعي يلزمه لأنه يجب في القضاء ما يجب في الأداء ، وهذا كان واجبا في الأداء ولنا أن الافراد أفضل من القران مع الدم . فإذا أتى بهما فقد أتى بما هو أولى فلا يلزمه شئ كمن لزمته الصلاة بتيمم فقضى بالوضوء ( مسألة ) قال ( وان وطئ بعد رمي جمرة العقبة فعليه دم ويمضي إلى التنعيم فيحرم ليطوف وهو محرم ) وفي هذه المسألة ثلاثة فصول ( أحدها ) أن الوطء بعد الجمرة لا يفسد الحج . وهو قول ابن عباس وعكرمة وعطاء والشعبي وربيعة ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي . وقال النخعي والزهري وحماد عليه حج من قابل لأن الوطئ صادف احراما من الحج فأفسده كالوطئ قبل الرمي . ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " من شهد صلاتنا هذه ، ووقف معنا حتى ندفع ، وكان قد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه " ولأنه قول ابن عباس فإنه قال في رجل أصحاب أهله قبل أن يفيض يوم النحر : ينحران جزورا بينهما ، وليس عليه الحج من قابل ، ولا نعرف له مخالفا في الصحابة ، ولان الحج عبادة