ولنا على الشافعي أنها عبادة لا وقوف فيها فلم يجب فيها بدنة كما لو قرنها بالحج ، ولأن العمرة دون
الحج فيجب أن يكون حكمها دون حكمه وبهذا يخرج الحج ولنا على أبي حنيفة أن الجماع من محظورات
الاحرام فاستوى فيه ما قبل الطواف وبعده كسائر المحظورات ، ولأنه وطئ صادف احراما تاما فأفسده
كما قبل الطواف
( فصل ) إذا أفسد القارن والمتمتع نسكهما لم يسقط الدم عنهما ، وبه قال مالك الشافعي ، وقال
أبو حنيفة يسقط وعن أحمد مثله لأنه لم يحصل له الترفه بسقوط أحد السفرين . ولنا أن ما وجب في النسك
الصحيح وجب في الفاسد كالافعال ، ولأنه دم وجب عليه فلا يسقط بالافساد كالدم الواجب لترك الميقات
( فصل ) وإذا أفسد القارن نسكه ثم قضى مفردا لم يلزمه في القضاء دم . وقال الشافعي يلزمه
لأنه يجب في القضاء ما يجب في الأداء ، وهذا كان واجبا في الأداء ولنا أن الافراد أفضل من القران مع
الدم . فإذا أتى بهما فقد أتى بما هو أولى فلا يلزمه شئ كمن لزمته الصلاة بتيمم فقضى بالوضوء
( مسألة ) قال ( وان وطئ بعد رمي جمرة العقبة فعليه دم ويمضي إلى التنعيم فيحرم
ليطوف وهو محرم )
وفي هذه المسألة ثلاثة فصول ( أحدها ) أن الوطء بعد الجمرة لا يفسد الحج . وهو قول ابن عباس
وعكرمة وعطاء والشعبي وربيعة ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي . وقال النخعي والزهري
وحماد عليه حج من قابل لأن الوطئ صادف احراما من الحج فأفسده كالوطئ قبل الرمي . ولنا قول النبي
صلى الله عليه وسلم " من شهد صلاتنا هذه ، ووقف معنا حتى ندفع ، وكان قد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا
فقد تم حجه وقضى تفثه " ولأنه قول ابن عباس فإنه قال في رجل أصحاب أهله قبل أن يفيض يوم النحر :
ينحران جزورا بينهما ، وليس عليه الحج من قابل ، ولا نعرف له مخالفا في الصحابة ، ولان الحج عبادة
المغني — صفحة 515
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٥١٥