أأذكر حاجتي أم قد كفاني * حباؤك أن شيمتك الحباء
إذا أثني عليك المرء يوما * كفاه من تعرضه الثناء
وروي من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة " اللهم انك ترى مكاني وتسمع كلامي ، وتعلم سري وعلانيتي ،
ولا يخفى عليك شئ من أمري ، أنا البائس الفقير ، المستغيث المستجير ، الوجل المشفق ، المقر المعترف
بذنبه ، أسألك مسألة المسكين ، وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل ، وأدعوك دعاء الخائف الضرير ، من
خشعت لك رقبته ، وذل لك جسده ، وفاضت لك عينه ، ورغم لك أنفه " وروينا عن سفيان الثوري أنه
قال سمعت أعرابيا وهو مستلق بعرفة يقال : إلهي من أولى بالزلل والتقصير مني وقد خلقتني ضعيفا ،
ومن أولى بالعفو عني منك وعلمك في سابق وأمرك بي محيط ، أطعتك باذنك والمنة لك ، وعصيتك بعلمك
والحجة لك ، فأسئلك بوجوب حجتك وانقطاع حجتي ، وبفقري إليك وغناك عني ، أن تغفر لي وترحمني ،
إلهي لم أحسن حتى أعطيتني ، ولم أسئ حتى قضيت علي ، اللهم أطعتك بنعمتك في أحب الأشياء إليك
شهادة أن لا إله إلا الله ، ولم أعصك في أبغض الأشياء إليك الشرك بك ، فاغفر لي ما بينهما . اللهم أنت
أنس المؤنسين لأوليائك ، وأقربهم بالكفاية من المتوكلين عليك ، تشاهدهم في ضمائرهم ، وتطلع على سرائرهم ،
وسري اللهم لك مكشوف ، وأنا إليك ملهوف ، إذا أوحشتني الغربة آنسني ذكرك ، وإذا أصمت علي
الهموم لجأت إليك ، استجارة بك ، علما أن أزمة الأمور بيدك ، ومصدرها عن قضائك . وكان إبراهيم بن
المغني — صفحة 430
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٤٣٠