عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين ( قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون ) وحيث ركعهما ومهما
قرأ فيهما جاز ، فإن عمر ركعهما بذي طوى ، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لام سلمة " إذا أقيمت
صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون " ففعلت فلم تصل حتى خرجت ، ولا بأس أن
يصليهما إلى غير سترة ويمر بين يديه الطائفون من الرجال والنساء فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما والطواف
بين يديه ليس بينهما شئ ، وكان ابن الزبير يصلي والطواف بين يديه فتمر المرأة بين يديه فينتظرها
حتى ترفع رجلها ثم يسجد وكذلك سائر الصلوات في مكة لا يعتبر لها سترة وقد ذكرنا ذلك
( فصل ) وركعتا الطواف سنة مؤكدة غير واجبة ، وبه قال مالك وللشافعي قولان ( أحدهما ) أنهما واجبتان لأنهما تابعتان للطواف فكانا واجبتين كالسعي
ولنا قوله عليه السلام " خمس صلوات كتبهن الله على العبد من حافظ عليهن كان له عند الله عهد
أن يدخله الجنة " وهذه ليست منها ولما سأل الاعرابي النبي صلى الله عليه وسلم عن الفرائض ذكر الصلوات الخمس
قال فهل علي غيرها ؟ قال " لا الا ان تطوع " ولأنها صلاة لم تشرع لها جماعة فلم تكن واجبة كسائر
النوافل والسعي ما وجب لكونه تابعا ولا هو مشروع مع كل طواف ، ولو طاف الحاج طوافا كثيرا لم
يجب عليه إلا سعي واحد ، فإذا أتى به مع طواف القدوم لم يأت به بعد ذلك بخلاف الركعتين فإنهما
يشرعان عقيب كل طواف
( فصل ) وإذا صلى المكتوبة بعد طوافه أجزأته عن ركعتي الطواف ، روي نحو ذلك عن أبن
المغني — صفحة 401
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٤٠١