فإذا مر بالثالث وهو الشامي لم يستلمه أيضا ، وهذان الركنان يليان الحجر فإذا وصل إلى الرابع وهو
الركن اليماني استلمه ، قال الخرقي ويقبله والصحيح عن أحمد أنه لا يقبله وهو قول أكثر أهل العلم ، وحكي
عن أبي حنيفة أنه لا يستلمه ، قال ابن عبد البر جائز عند أهل العلم أن يستلم الركن اليماني ، والركن
الأسود لا يختلفون في شئ من ذلك ، وإنما الذي فرقوا به بينهما التقبيل فرأوا تقبيل الأسود ، ولم يروا
تقبيل اليماني ، وأما استلامهما فأمر مجمع عليه ، وقد روى مجاهد عن ابن عباس قال : رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا استلم الركن قبله ووضع خده الأيمن عليه قال وهذا لا يصح ، وإنما يعرف التقبيل في الحجر
الأسود وحده ، وقد روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني ، وقال
ابن عمر ما تركت استلام هذين الركنين اليماني والحجر منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما في شدة
ولا رخاء رواهما مسلم . ولا الركن اليماني مبني على قواعد إبراهيم عليه السلام فسن استلامه كالذي
فيه الحجر ، وأما تقبيله فلم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يسن ، وأما الركنان اللذان يليان الحجر فلا
يسن استلامهما في قول أكثر أهل العلم ، وروي عن معاوية وجابر وابن الزبير والحسن والحسين
وأنس وعروة استلامهما ، وقال معاوية ليس شئ من البيت مهجورا
ولنا قول ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني وقال : ما أراه - يعني
النبي صلى الله عليه وسلم - لم يستلم الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم ولا طاف
المغني — صفحة 394
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٣٩٤