تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
ظن المسلمين الظفر بهم استحب قتالهم لما فيه من الجهاد وحصول النصر واتمام النسك ، وان غلب على ظنهم ظفر الكفارة فالأولى الانصراف لئلا يغرروا بالمسلمين ، ومتى احتاجوا في القتال إلى لبس ما تجب فيه الفدية كالدرع والمغفر فعلوا وعليهم الفدية لأن لبسهم لأجل أنفسهم فأشبه ما لو لبسوا لاستدفاء من دفع برد ( فصل ) فإن أذن لهم العدو في العبور فلم يثقوا بهم فلهم الانصراف لأنهم خائفون على أنفسهم فكأنهم لم يأمنوهم ، وان وثقوا بأمانهم وكانوا معروفين بالوفاء لزمهم المضي على احرامهم لأنه قد زال حصرهم ، وان طلب العدو خفارة على تخلية الطريق وكان ممن لا يوثق بأمانة لم يلزمهم بذله لأن الخوف باق مع البذل ، وإن كان موثوقا بأمانة والخفارة كثيرة لم يجب بذله ، بل يكره إن كان العدو كافرا لأن فيه صغارا وتقوية للكفار ، وان كانت يسيرة فقياس المذهب وجوب بذله كالزيادة في ثمن الماء للوضوء . وقال بعض أصحابنا : لا يجب بذل خفارة بحال وله التحلل كما أنه في ابتداء الحج لا يلزمه إذا لم يجد طريقا آمنا من غير خفارة ( مسألة ) قال ( وإن منع من الوصول إلى البيت بمرض أو ذهاب نفقة بعث بهدي إن كان معه ليذبحه بمكة وكان على احرامه حتى يقدر على البيت ) المشهور في المذهب أن من يتعذر عليه الوصول إلى البيت بغير حصر العدو من مرض أو عرج أو ذهاب نفقة ونحوه أنه لا يجوز له التحلل بذلك . روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس ومروان وبه قال مالك والشافعي وإسحاق ، وعن أحمد رواية أخرى له التحلل بذلك . روي نحوه عن ابن مسعود وهو قول عطاء والنخعي والثوري وأصحاب الرأي وأبي ثور لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى " رواه النسائي ، ولأنه محصر يدخل في عموم قوله تعالى ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) يحققه أن لفظ الاحصار إنما هو للمرض ونحوه يقال أحصره المرض احصارا فهو محصر وحصره العدو حصرا فهو محصور فيكون اللفظ صريحا في محل النزاع وحصر العدو مقيس عليه ، ولأنه مصدود عن البيت أشبه من صده عدو ، ووجه الأولى أنه لا يستفيد بالاحلال الانتقال من حاله ولا التخلص من الأذى الذي به بخلاف حصر العدو ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ضباعة بنت الزبير فقالت اني أريد الحج وأنا شاكية فقال " حجي واشترطي ان محلي حيث