قبل الاحرام فلا بأس لما روى عن عائشة قالت : كأني أنظر إلى وبيص الطيب في رأس رسول الله
صلى الله عليه وسلم وكان على رأس ابن عباس مثل الرب من الغالية وهو محرم
( فصل ) وفي تغطية المحرم وجهه روايتان
( إحداهما ) يباح روي ذلك عن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت وابن
الزبير وسعد بن أبي وقاص وجابر والقاسم وطاوس والثوري والشافعي
( والثانية ) لا يباح وهو مذهب أبي حنيفة ومالك لما روي عن ابن عباس أن رجلا وقع عن
راحلته فأقعصته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا وجهه ولا
رأسه فإنه يبعث يوم القيامة يلبي " ولأنه محرم على المرأة فحرم على الرجل كالطيب
ولنا ما ذكرنا من قول الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم فيكون اجماعا ولقوله عليه السلام
" احرام الرجل في رأسه ، واحرام المرأة في وجهها " وحديث ابن عباس المشهور فيه " ولا تخمروا
رأسه " هذا المتفق عليه ، وقوله " ولا تخمروا وجهه " فقال شعبة حدثنيه أبو بشر ثم سألته عنه
بعد عشر سنين فجاء بالحديث كما كان يحدث إلا أنه قال " ولا تخمروا وجهه ورأسه ، وهذا يدل على
أنه ضعف هذه الزيادة ، وقد روي في بعض ألفاظه " خمروا وجهه ولا تخمروا رأسه " فتتعارض
الروايتان وما ذكروه يبطل بلبس القفازين
المغني — صفحة 304
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٣٠٤