( فصل ) ويصح إبهام الاحرام وهو ان يحرم بما أحرم به فلان لما روى أبو موسى قال قدمت
على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء فقال لي " بما أهللت ؟ " قلت : لبيك باهلال كاهلال رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال " أحسنت " فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم قال " حل " متفق عليه ،
وروى جابر وأنس ان عليا قدم من اليمن على رسول الله ص ) فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " بم أهللت ؟ "
قال : أهللت بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جابر في حديثه قال " فاهد وامكث حراما " وقال
أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لولا أن معي هديا لحللت " متفق عليهما ، ثم لا يخلو من أبهم إحرامه من
أحوال أربعة ( أحدها ) ان يعلم ما أحرم به فلان فينعقد إحرامه بمثله فإن عليا قال له النبي صلى الله عليه وسلم
" ماذا قلت حين فرضت الحج ؟ " قال : قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " فإن
معي الهدي فلا تحل " ( الثاني ) ان لا يعلم ما أحرم به فلان فيكون حكمه حكم الناسي على ما سنبينه
( الثالث ) ان لا يكون فلان أحرم فيكون إحرامه مطلقا حكمه حكم الفصل الذي قبله ( الرابع ) ان
لا يعلم هل أحرم فلان أولا فحكمه حكم من لم يحرم لأن الأصل عدم إحرامه فيكون إحرامه ههنا
مطلقا يصرفه إلى ما شاء فإن صرفه قبل الطواف فحسن ، وان طاف قبل صرفه لم يعتد بطوافه
لأنه طاف لا في حج ولا عمرة
المغني — صفحة 251
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٥١