وسلم إلى التهاون وإنما نسبه إلى الحرص ودعا له بالزيادة فيه فكيف ينهاه عن التهاون وهو منسوب
إلى ضده ؟ وروي عن أحمد رحمه الله رواية أخرى أنها لا تصح صلاته عالما كان أو جاهلا لأنه لم
يدرك في الصف ما يدرك به الركعة أشبه ما لو صلى ركعة كاملة ، وعلى هذا يحمل حديث أبي بكرة
على أنه دخل في الصف قبل رفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه ، وقد قال أبو هريرة : لا يركع
أحدكم حتى يأخذ مقامه من الصف . ولم يفرق القاضي في هذه المسألة بين من رفع رأسه من الركوع
ثم دخل وبين من دخل فيه راكعا ، وكذلك كلام احمد والخرقي ولا تفريق فيه والدليل يقتضي
التفريق فيحمل كلامهم عليه وقد ذكره أبو الخطاب نحوا مما ذكرنا
( فصل ) وإن فعل هذا لغير عذر ولا خشي الفوات ففيه وجهان : أحدهما يجزيه لأنه لو لم يجز
مطلقا لم يجز حال العذر كالركعة كلها ، والثاني لا يجزيه لأن الأصل أن لا يجوز لكونه يفوته في الصف
ما تفوته الركعة بفواته ، وإنما أبيح في المعذور لحديث أبي بكرة ففي غيره يبقي على الأصل
( فصل ) إذا أحس بداخل وهو في الركوع يريد الصلاة معه وكانت الجماعة كثيرة كره انتظاره
لأنه يبعد أن يكون فيهم من لا يشق عليه ، وان كانت الجماعة يسيرة وكان انتظاره يشق عليهم كره
أيضا لأن الذين معه أعظم حرمة من الداخل فلا يشق عليهم لنفعه ، وان يشق لكونه يسيرا فقد
قال احمد : ينتظره ما لم يشق على من خلفه وهذا مذهب أبي مجلز والشعبي والنخعي وعبد الرحمن بن
المغني — صفحة 65
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٦٥