فآخذ من المسلم العشر ، ومن المشرك الخراج . رواه ابن ماجة ، فهذا في أحد هذين البلدين لأنهما
فتحا صلحا ، وكذلك كل أرض أسلم أهلها عليها كأرض المدينة فهي ملك لهم ليس عليها خراج ولا شئ
أما الزكاة فهي واجبة على كل مسلم ، ولا خلاف في وجوب العشر في الخارج من هذه الأرض . قال
ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن كل أرض أسلم أهلها عليها قبل قهرهم عليها
أنها لهم وأن أحكامهم أحكام المسلمين وأن عليهم فيما زرعوا فيها الزكاة
( مسألة ) قال ( وما كان عنوة أدي عنها الخراج وزكي ما بقي إذا كان خمسة أوسق وكان لمسلم )
يعنى ما فتح عنوة ووقف على المسلمين وضرب عليهم خراج معلوم فإنه يؤدي الخراج من غلته
وينظر في باقيها ، فإن كان نصابا ففيه الزكاة إذا كان لمسلم ، وإن لم يبلغ نصابا ولم يكن لمسلم
فلا زكاة فيه فإن الزكاة لا تجب على غير المسلمين وكذلك الحكم في كل أرض خراجية ، وهذا قول عمر
ابن عبد العزيز والزهري ويحيي الأنصاري وربيعة والأوزاعي ومالك والثوري ومغيرة والليث والحسن
ابن صالح وابن أبي ليلى وابن المبارك والشافعي وإسحاق وأبي عبيد . وقال أصحاب الرأي : لا عشر
في الأرض الخراجية لقوله عليه السلام ( لا يجتمع العشر والخراج في أرض مسلم ) ولأنهما حقان سبباهما
متنافيان فلا يجتمعان كزكاة السوم والتجارة ، والعشر وزكاة القيمة . وبيان تنافيهما أن الخراج وجب
عقوبة لأنه جزية الأرض والزكاة وجبت طهرة وشكرا
المغني — صفحة 590
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٥٩٠