تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه قد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش ) رواه مسلم فمدا باحة المسألة إلى وجود إصابة القوام أو السداد ولان الحاجة هي الفقر والغنى ضدها ، فمن كان محتاجا فهو فقير يدخل في عموم النص ، ومن استغنى دخل في عموم النصوص المحرمة والحديث الأول فيه ضعف ، ثم يجوز أن تحرم المسألة ولا يحرم أخذ الصدقة إذا جاءته من غير مسألة ، فإن المذكور فيه تحريم المسألة فنقتصر عليه . وقال الحسن وأبو عبيد : الغنى ملك أوقية وهي أربعون دراهما لما روى أبو سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف ) وكانت الأوقية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين درهما . رواه أبو داود ، وقال أصحاب الرأي : الغنى الموجب للزكاة هو المانع من أخذها وهو ملك نصاب تجب فيه الزكاة من الأثمان والعروض المعدة للتجارة أو السائمة أو غيرها لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ ( اعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ) فجعل الأغنياء من تجب عليهم الزكاة ، فيدل ذلك على أن من تجب عليه غنى ، ومن لا تجب عليه ليس بغني فيكون فقيرا فتدفع الزكاة إليه لقوله ( فترد في فقرائهم ) ولان الموجب للزكاة غنى والأصل عدم الاشتراك ، ولان من لا نصاب له لا تجب عليه الزكاة ولا يمنع منها كمن يملك دون الخمسين ولا له ما يكفيه فيحصل الخلاف بيننا وبينهم في أمور ثلاثة ( أحدها ) أن الغنى المانع من الزكاة غير الموجب عندنا ، ودليل ذلك حديث ابن مسعود وهو أخص من حديثهم فيجب تقديمه ، ولان حديثهم دل على الغنى الموجب وحديثنا دل على الغنى المانع ولا تعارض بينهما فيجب الجمع بينهما . وقولهم الأصل عدم الاشتراك ، قلنا قد قام دليلة بما ذكرناه فيجب الاخذ به ( الثاني ) أن من له ما يكفيه من مال غير زكائي ، أو من مكسبه ، أو أجرة عقارات أو غيره ، ليس له الاخذ من الزكاة ، وبهذا قال الشافعي واسحق وأبو عبيدة وابن المنذر . وقال أبو يوسف : ان دفع الزكاة إليه فهو قبيح وأرجو أن يجزئه . وقال أبو حنيفة وسائر أصحابه : يجوز دفع الزكاة إليه لأنه ليس بغني لما ذكروه في حجتهم