الأكمل فإن كان أحد المأمومين صبيا وكانت الصلاة تطوعا جعلهما خلفه لخبر أنس وإن كانت فرضا جعل الرجل
عن يمينه والغلام عن يساره كما جاء في حديث ابن مسعود ، وإن جعلهما جميعا عن يمينه جاز وإن وقفهما خلفه
فقال بعض أصحابنا لا تصح لأنه لا يؤمه فلم يصافه كالمرأة ، ويحتمل أن تصح لأنه بمنزلة المتنفل
والمتنفل يصح أن يصاف المفترض كذا هاهنا
( فصل ) وإن أم امرأة وقفت خلفه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أخروهن من حيث
أخرهن الله ) ولان أم انس وقفت خلفهما وحدها ، فإن كان معهما رجل وقف عن يمينه ووقفت
المرأة خلفهما ، وإن كان معهم رجلان وقفا خلفه ووقفت المرأة خلفهما ، وإن كان أحدهما غلاما في
تطوع وقف الرجل والغلام وراءه والمرأة خلفهما لحديث أنس ، وإن كانت فريضة فقد ذكرنا ذلك
وتقف المرأة خلفهما ، وإن وقفت معهم في الصف في هذه المواضع صح ولم تبطل صلاتها ولا صلاتهم
على ما ذكرنا فيما تقدم ، وان وقف الرجل الواحد والمرأة خلف الإمام ، فقال ابن حامد : لا تصح
لأنها لا تؤمه فلا تكون معه صفا . وقال ابن عقيل : تصح على أصح الوجهين لأنه وقف معه مفترض
صلاته صحيحة فأشبه ما لو وقف معه الرجل ، وليس من الشرط أن يكون ممن تصح إمامته بدليل
القارئ مع الأمي ، والفاسق والمتنفل مع المفترض
( فصل ) إذا كان المأموم واحدا فكبر عن يسار الإمام أداره الإمام عن يمينه ولم تبطل تحريمته
كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بابن عباس وجابر ، وان كبر فذا خلف الإمام ثم تقدم عن يمينه
أو جاء آخر فوقف معه ، أو تقدم إلى صف بين يديه ، أو كانا اثنين فكبر أحدهما وتوسوس الآخر
ثم كبر قبل رفع الإمام رأسه من الركوع ، أو كبر واحد عن يمينه فأحس بآخر فتأخر معه قبل أن
يحرم الثاني ، ثم أحرم معه أو أحرم عن يساره فجاء آخر فوقف عن يمينه قبل رفع الإمام رأسه من
الركوع صحت صلاتهم ، وقد نص احمد في رواية الأثرم في الرجلين يقومان خلف الإمام ليس خلفه
غيرهما ، فإن كبر أحدهما قبل صاحبه خاف أن يدخل في الصلاة خلف الصف ، فقال ليس هذا
من ذاك ، ذاك في الصلاة بكمالها أو صلى ركعة وما أشبه هذا ، فأما هذا فأرجو أن لا يكون
به بأس ، ولو أحرم رجل خلف الصف ثم خرج من الصف رجل فوقف معه صح لما ذكرنا
المغني — صفحة 44
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٤٤