باسناده وانه قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعا . قال أحمد
ليس فيه اختلاف إلا عن إبراهيم ، قال الجوزجاني : هذا عندنا لا اختلاف فيه لأن الاختلاف
إنما يكون بين الاقران والاشكال ، أما إذا أجمع الناس واتفقت الرواية عن الصحابة والتابعين فشذ
عنهم رجل لم يقل لهذا اختلاف ، واختيار القاضي في هذه المسألة مخالف لقول إمامه وأصحابه وإجماع
الصحابة والتابعين رضي الله عنهم . إذا ثبت هذان فإن المستحب أن يسلم تسليمة واحدة عن يمينه ،
وإن سلم تلقاء وجهه فلا بأس . قال أحمد يسلم تسليمة واحدة ، وسئل يسلم تلقاء وجهه ؟ قال كل هذا وأكثر ما روي فيه عن يمينه . قيل خفية ؟ قال نعم . يعني أن الكل جائز ، والتسليم عن يمينه أولى
لأنه أكثر ما روي وهو أشبه بالتسليم في سائر الصلوات . قال أحمد يقول : السلام عليكم ورحمة الله
وروي عنه علي بن سعيد أنه قال : إذا قال السلام عليكم أجزأه ، وروي الخلال باسناده عن علي
ابن أبي طالب رضي الله عنه انه صلى على يزيد بن المكلف فسلم واحدة عن يمينه : السلام عليكم
( فصل ) روي عن مجاهد أنه قال : إذا صليت فلا تبرح مصلاك حتى ترفع ، قال ورأيت
عبد الله بن عمر لا يبرح مصلاه إذا صلى على جنازة حتى يراها على أيدي الرجال . قال الأوزاعي :
لا تنقض الصفوف حتى ترفع الجنازة
( فصل ) والواجب في صلاة الجنازة النية والتكبيرات والقيام وقراءة الفاتحة والصلاة على النبي
صلى الله عليه وسلم وأدنى دعاء للميت وتسليمة واحدة ، ويشترط لها شرائط المكتوبة إلا الوقت ،
وتسقط بعض واجباتها عن المسبوق على ما سنبين ، ولا يجوز أن يصلى على الجنائز وهو راكب لأنه
يفوت القيام الواجب وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وأبي ثور ولا أعلم فيه خلافا
( فصل ) ويستحب أن يصف في الصلاة على الجنائز ثلاثة صفوف لما روي عن مالك بن هبيرة
حمصي وكانت له صحبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد
أوجب ) قال فكان مالك بن هبيرة إذا استقل أهل الجنازة جزاهم ثلاثة أجزاء رواه الخلال باسناده
وقال الترمذي هذا حديث حسن . قال أحمد أحب إذا كان فيهم قلة أن يجعلهم ثلاثة صفوف . قالوا
فإن كان وراءه أربعة كيف يجعلهم ؟ قال يجعلهم صفين في كل صف رجلين . وكره أن يكونوا ثلاثة
فيكون في صف رجل واحد . وذكر ابن عقيل ان عطاء بن أبي رباح روي أن النبي صلى الله عليه
وسلم صلى على جنازة فكانوا سبعة فجعل الصف الأول ثلاثة والثاني اثنين والثالث واحدا ، قال
ابن عقيل ويعايا بها فيقال أين تجدون فذا انفراده أفضل ؟ ولا أحسب هذا الحديث صحيحا فإنني
المغني — صفحة 374
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٣٧٤