الشمس ستا . ثم دخل من ذلك الباب رجل في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب
فاستقبله قائما وقال يا رسول الله : هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله أن يمسكها عنا . قال فرفع
رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وقال ( اللهم حوالينا ولا علينا ، اللهم على الظراب والآكام وبطون
الأودية ومنابت الشجر ) قال فانقطعت وخرجنا نمشي في الشمس متفق عليه
( والثالث ) أن يدعو الله تعالى عقيب صلواتهم وفي خلواتهم
( فصل ) وإذا كثر المطر بحيث يضرهم أو مياه العيون دعوا الله تعالى أن يخففه ويصرف
عنهم مضرته ، ويجعله في أماكن تنفع ولا تضر كدعاء النبي صلى الله عليه وسلم في الفصل الذي قبل
هذا ، ولان الضرر بزيادة المطر أحد الضررين فيستحب الدعاء لازالته كانقطاعه
( مسألة ) قال ( وإن خرج معهم أهل الذمة لم يمنعوا وأمروا ان يكونوا منفردين
عن المسلمين ) وجملته انه لا يستحب أخراج أهل الذمة لأنهم أعداء الله الذين كفروا به وبدلوا نعمته كفرا
فهم بعيدون من الإجابة ، وان أغيث المسلمون فربما قالوا هذا حصل بدعائنا وإجابتنا ، وان خرجوا
لم يمنعوا . لأنهم يطلبون أرزاقهم من ربهم فلا يمنعون من ذلك ، ولا يبعد أن يجيبهم الله تعالى لأنه قد
ضمن أرزاقهم في الدنيا كما ضمن أرزاق المؤمنين ، ويؤمروا بالانفراد عن المسلمين لأنه لا يؤمن أن
يصيبهم عذاب فيعم من حضرهم . فإن قود عاد استسقوا فأرسل الله عليهم ريحا صرصرا فأهلكتهم ،
فإن قيل فينبغي أن يمنعوا الخروج يوم يخرج المسلمون لئلا يظنوا أن ما حصل من السقيا بدعائهم .
قلنا ولا يؤمن أن يتفق نزول الغيث يوم يخرجون وحدهم فيكون أعظم لفتنتهم وربما افتتن غيرهم بهم
باب الحكم فيمن ترك الصلاة
( مسألة ) قال ( ومن ترك الصلاة وهو بالغ عاقل جاحدا لها أو غير جاحد دعي
إليها في وقت كل صلاة ثلاثة أيام فإن صلى والا قتل )
وجملة ذلك أن تارك الصلاة لا يخلوا إما أن يكون جاحدا لوجوبها أو غير جاحد ، فإن كان
جاحدا لوجوبها نظر فيه ، فإن كان جاهلا به وهو ممن يجهل ذلك كالحديث الاسلام والناشئ ببادية
عرف وجوبها وعلم ذلك ولم يحكم بكفره لأنه معذور ، فإن لم يكن ممن يجهل ذلك كالناشئ من
المغني — صفحة 298
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٩٨