اجتمعا في يوم واحد فجمعها وصلاهما ركعتين بكرة فلم يزد عليهما حتى صلى العصر ، وروي عن
ابن عباس انه بلغه فعل ابن الزبير فقال أصاب السنة ( 1 ) . قال الخطابي وهذا لا يجوز أن يحمل إلا على
قول من يذهب إلى تقديم الجمعة قبل الزوال فعلى هذا يكون ابن الزبير قد صلى الجمعة فسقط العيد
والظهر ، ولان الجمعة إذا سقطت مع تأكدها فالعيد أولى أن يسقط بها . أما إذا قدم العيد فإنه يحتاج
إلى أن يصلي الظهر في وقتها إذا لم يصل الجمعة
( مسألة ) قال ( وتجب الجمعة على من بينه وبين الجامع فرسخ )
هذا في حق غير أهل المصر ، أما أهل المصر فيلزمهم كلهم الجمعة بعدوا أو قربوا ، قال أحمد أما
أهل المصر فلا بد لهم من شهودها سمعوا النداء أو لم يسمعوا وذلك لأن البلد الواحد بني للجمعة
فلا فرق بين القريب والبعيد ، ولان المصر لا يكاد يكون أكثر من فرسخ فهو في مظنة القرب فاعتبر
ذلك وهذا قول أصحاب الرأي ونحوه قول الشافعي . فأما غير أهل المصر فمن كان بينه وبين الجامع
فرسخ فما دون فعليه الجمعة ، وإن كان أبعد فلا جمعة عليه ، وروي نحو هذا عن سعيد بن المسيب
وهو قول مالك والليث ، وروي عن عبد الله بن عمرو قال : الجمعة على من سمع النداء وهذا قول الشافعي
وإسحق لما روى عبد الله بن عمرو ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الجمعة على من سمع النداء ) رواه
أبو داود ( 2 ) والأشبه انه من كلام عبد الله بن عمرو ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعمى الذي قال
هامش
( 1 ) رواه النسائي عن وهب بن كيسان وسنده صحيح كأثر عطاء
( 2 ) سنده ضعيف