( فصل ) إذا جلس في مكان ثم بدت له حاجة أو احتاج إلى الوضوء فله الخروج ، قال عقبة
صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر فسلم ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى حجر
بعض نسائه فقال ( ذكرت شيئا من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته ) رواه البخاري فإذا قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من قام من مجلسه ثم رجع
إليه فهو أحق به ) وحكمه في التخطي إلى موضعه حكم من رأى بين يديه فرجة .
( فصل ) وليس له أن يقيم انسانا ويجلس في موضعه سواء كان المكان راتبا لشخص يجلس
فيه أو موضع حلقة لمن يحدث فيها ، أو حلقة الفقهاء يتذاكرون فيها ، أو لم يكن لما روى ابن عمر قال :
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقيم الرجل يعني أخاه من مقعده ويجلس فيه . متفق عليه ،
ولان المسجد بيت الله والناس فيه سواء ، قال الله تعالى ( سواء العاكف فيه والباد ) فمن سبق إلى
مكان فهو أحق به لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق ) به رواه أبو داود
وكمقاعد الأسواق ومشارع المياه والمعادن ، فإن قدم صاحبا له فجلس في موضع حتى إذا جاء قام النائب
وأجلسه جاز لأن النائب يقوم باختياره ، وقد روي أن محمد بن سيرين كان يرسل غلاما له يوم الجمعة
فيجلس فيه ، فإذا جاء محمد قام الغلام وجلس محمد فيه ، فإن لم يكن نائبا فقام ليجلس آخر في مكانه
فله الجلوس فيه لأنه قام باختيار نفسه فأشبه النائب ، وأما القائم فإن انتقل إلى مثل مكانه الذي آثر
المغني — صفحة 205
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٠٥