دهنه ، أو يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم
الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى ) رواه البخاري ، وليس ذلك بواجب في قول أكثر
أهل العلم . قال الترمذي العمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن
بعدهم ، وهو قول الأوزاعي والثوري ومالك والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي . وقيل إن هذا
اجماع ، قال ابن عبد البر أجمع علماء المسلمين قديما وحديثا على أن غسل الجمعة ليس بفرض واجب
وحكى عن أحمد رواية أخرى انه واجب ، وروي ذلك عن أبي هريرة وعمرو بن سليم وقاول عمار
ابن ياسر رجلا فقال عمار أنا إذا شر ممن لا يغتسل يوم الجمعة ، ووجهه قول النبي صلى الله عليه وسلم
( غسل الجمعة واجب على كل محتلم ) وقوله عليه السلام ( من أتى منكم الجمعة فليغتسل ) وعن
أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما
يغسل رأسه وجسده ) متفق عليهن
ولنا ما روى سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من توضأ يوم الجمعة
فيها ونعمت ، ومن اغتسل فالغسل أفضل ) رواه النسائي والترمذي وقال حديث حسن ، وعن
أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت
غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصى فقد لغا ) متفق عليه ، وأيضا فإنه
اجماع حيث قال عمر لعثمان أية ساعة هذه ؟ فقال إني شغلت اليوم فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت
النداء فلم أزد على الوضوء . فقال له عمر : والوضوء أيضا - وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان يأمر بالغسل ؟ - ولو كان واجبا لرده ، ولم يخفف على عثمان وعلى من حضر من الصحابة ، وحديثهم
محمول على تأكيد الندب ولذلك ذكر في سياقه ( وسواك وأن يمس طيبا ) كذلك رواه مسلم ، والسواك
ومس الطيب لا يجب ولما ذكرنا من الاخبار ، وقالت عائشة : كان الناس مهنة أنفسهم وكانوا يروحون
إلى الجمعة بهيئتهم فتظهر لهم رائحة فقيل لهم ( لو اغتسلتم ) رواه مسلم بنحو هذا المعنى ( 1 )
( فصل ) وقت الغسل بعد طلوع الفجر فمن اغتسل بعد ذلك أجزأه وإن اغتسل قبله لم يجزئه
هامش
( 1 ) ما ضره لو نقل العبارة بنصها وهي : كان الناس أهل عمل ولم يكن لهم كفاة فكانوا يكون لهم نقل فقيل لهم لو اغتسلتم يوم الجمعة