Skip to main content

المغني — Page 424

Contributors:

P.424
الناس ولابد من ذكر السبب وتعيينه وبهذا قال الشافعي وسوار وقال أبو حنيفة يقبل الجرح المطلق وهو أن يشهد انه فاسق أو أن ليس بعدل وعن أحمد مثله لأن التعديل يسمع مطلقا فكذلك الجرح ولان التصريح بالسبب يجعل الجارح فاسقا ويوجب عليه الحد في بعض الحالات وهو أن يشهد عليه بالزنا فيفضي الجرح إلى جرح الجارح وتبطيل شهادته ولا يتجرح بها المجروح ولنا أن الناس يختلفون في أسباب الجرح كاختلافهم في شارب النبيذ فوجب أو لا يقبل مجرد الجرح لئلا يجرحه بما لا يراه القاضي جرحا ولان الجرح ينقل عن الأصل فإن الأصل في المسلمين العدالة والجرح ينقل عنها فلابد ان يعرف الناقل لئلا يعتقد نقله بما لا يراه الحاكم ناقلا وقولهم انه يفضي إلى جرح الجارح وإيجاب الحد عليه قلنا ليس كذلك لأنه يمكنه التعريض من غير تصريح ، فإن قيل ففي بيان السبب هتك المجروح ، قلنا لابد من هتكه فإن الشهادة عليه بالفسق هتك له ولكن جاز ذلك للحاجة الداعية إليه كما جازت الشهادة عليه به لإقامة الحد عليه بل ههنا أولى فإن فيه دفع الظلم عن المشهود عليه وهو حق آدمي فكان أولى بالجواز ولان هتك عرضه بسببه لأنه تعرض للشهادة مع ارتكابه ما يوجب جرحه فكان هو الهتك لنفسه إذ كان فعله هو المحوج للناس
المغني — Page 424 | عبد الله بن قدامة