تابت توبه لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ) وجاء عمرو بن سمرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال يا رسول الله اني سرقت جملا لبني فلان فطهرني وقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم الحد عليهم ، ولان
الحد كفارة فلم يسقط بالتوبة ككفارة اليمين والقتل ولأنه مقدور عليه فلم يسقط عنه الحد
بالتوبة كالمحارب بعد القدرة عليه ، فإن قلنا بسقوط الحد بالتوبة فهل يسقط بمجرد التوبة أو بها مع
اصلاح العمل ؟ فيه وجهان
( أحدهما ) يسقط بمجردها وهو ظاهر قول أصحابنا لأنها توبة مسقطة للحد فأشبهت توبة
المحارب قبل القدرة عليه
( والثاني يعتبر اصلاح العمل لقول الله تعالى ( فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما ) وقال ( فمن
تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه ) فعلى هذا القول يعتبر مضي مدة يعلم بها صدق توبته وصلاح
نيته وليست مقدرة بمدة معلومة ، وقال بعض أصحاب الشافعي : مدة ذلك سنة وهذا توقيت
بغير توقيف فلا يجوز .
المغني — صفحة 317
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٣١٧