ومعاوية وعائشة رضي الله عنهم وفعل ذلك معاذ القارئ ومعه رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا ينكر ذلك منهم أحد ، وقال ابن عمر : الوتر ركعة كان ذلك وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر .
وبهذا قال سعيد بن المسيب وعطاء ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور . وقال هؤلاء
يصلي ركعتين ثم يسلم ثم يوتر بركعة ، وقد روي عن ابن عمر وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
" الوتر ركعة من آخر الليل " وقالت عائشة : كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل عشر ركعات
ويوتر بسجدة . وفي لفظ كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم
" صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فاوتر بواحدة " أخرجهن مسلم
( فصل ) قوله الوتر ركعة يحتمل أنه أراد جميع الوتر ركعة وما يصلى قبله ليس من الوتر كما
قال الإمام أحمد : انا نذهب في الوتر إلى ركعة ولكن يكون قبلها صلاة عشر ركعات ثم يوتر
ويسلم ، ويحتمل انه أراد أقل الوتر ركعة فإن أحمد قال إنا نذهب في الوتر إلى ركعة وإن أوتر
بثلاث أو أكثر فلا بأس ، وممن روي عنه انه أوتر بثلاث عمر وعلي وأبي وأنس وابن مسعود
وابن عباس وأبو أمامة وعمر بن عبد العزيز وبه قال أصحاب الرأي ، قال أبو الخطاب : أقل الوتر
ركعة وأكثره إحدى عشرة ركعة وأدنى الكمال ثلاث ركعات . وقال الثوري وإسحاق : الوتر ثلاث
وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة ، وقال أبو موسى ثلاث أحب إلي من واحدة وخمس أحب إلي
من ثلاث وسبع أحب إلي من خمس وتسع أحب إلي من سبع ، وقال ابن عباس : إنما هي واحدة أو
خمس أو سبع أو أكثر من ذلك يوتر بما شاء ، وقد روى أبو أيوب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" الوتر حق على كل مسلم فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ، ومن أحب
أن يوتر بواحدة فليفعل " أخرجه أبو داود ، وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بتسع وروت
أنه كان يوتر بسبع وروت أنه كان يوتر بخمس رواهن مسلم ، وعن عبد الله بن قيس قال : قلت لعائشة بكم
المغني — صفحة 783
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٧٨٣