فهذا لا يجوز للخبر لما روت عائشة رضي الله عنها أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن ابنتي عرس
قد تمزق شعرها أفأصله ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم " لعنت الواصلة والمستوصلة " فلا يجوز وصل شعر المرأة
بشعر آخر لهذه الأحاديث ، ولما روى معاوية أنه أخرج كبة من شعر فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
ينهى عن مثل هذا وقال " إنما هلك بنو إسرائيل حين اتخذ هذا نساؤهم " وأما وصله بغير الشعر
فإن كان بقدر ما تشد به رأسها فلا بأس به لأن الحاجة داعية إليه ولا يمكن التحرز منه ، وإن كان أكثر
من ذلك ففيه روايتان ( إحداهما ) أنه مكروه غير محرم لحديث معاوية في تخصيص التي تصله بالشعر
فيمكن جعل ذلك تفسير اللفظ العام وبقيت الكراهة لعموم اللفظ في سائر الأحاديث ، وروي عنه
أنه قال لا تصل المرأة برأسها الشعر ولا القرامل ولا الصوف نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال فكل شئ
يصل فهو وصال ، وروي عن جابر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة برأسها شيئا وقال المروذي
جاءت امرأة من هؤلاء الذين يمشطون إلى أبي عبد الله فقالت : انى أصل رأس المرأة بقرامل
وأمشطها فترى لي أن أحج مما اكتسبت ؟ قال لا وكره كسبها وقال لها يكون من مال أطيب من
هذا والظاهر أن المحرم إنما هو وصل الشعر بالشعر لما فيه من التدليس واستعمال المختلف في نجاسته ،
وغير ذلك لا يحرم لعدم هذه المعاني فيها وحصول المصلحة من تحسين المرأة لزوجها من غير مضرة والله أعلم
( فصل ) فاما النامصة فهي التي تنتف الشعر من الوجه والمتنمصة المنتوف شعرها بأمرها فلا يجوز
للخبر وان حلق الشعر فلا بأس لأن الخبر إنما ورد في النتف نص على هذا أحمد ، وأما الواشرة
فهي التي تبرد الأسنان بمبرد ونحوه لتحددها وتفلجها وتحسنها والمستوشرة المفعول بها ذلك باذنها
وفي خبر آخر " لعن الله الواشمة والمستوشمة " والواشمة التي تغرز جلدها بإبرة ثم تحشوه كحلا
والمستوشمة التي يفعل بها ذلك .
المغني — صفحة 77
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٧٧