يشق فلو منع من الصلاة أفضى إلى أن لا يجد موضعا يصلي فيه ، فأما إن كان موضعا صغيرا كبيت ونحوه
فإنه يغسله كله لأنه لا يشق غسله فأشبه الثوب
* ( مسألة ) * قال ( وما خرج من الانسان أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها من بول أو
غيره فهو نجس )
يعني ما خرج من السبيلين كالبول والغائط والمذي والودي والدم وغيره فهذا لا نعلم في نجاسته
خلافا الا أشياء يسيرة نذكرها إن شاء الله تعالى . أما بول الآدمي فقد روي عن النبي صلى الله
عليه وسلم في الذي مر به وهو يعذب في قبره " انه كان لا يستبرئ من بوله " متفق عليه
وروي في خبر " ان عامة عذاب القبر من البول " وأما الودي فهو ماء أبيض يخرج عقيب البول
خاثر ، فحكمه حكم البول سواء لأنه خارج من مخرج البول وجار مجراه ، وأما المذي فهو ماء لزج
رقيق يخرج عقيب الشهوة على طرف الذكر ، وظاهر المذهب أنه نجس . قال هارون الحمال : سمعت
أبا عبد الله يذهب في المذي إلى أنه يغسل ما أصاب الثوب منه الا أن يكون يسيرا . وقد ذكرنا
الاختلاف في العفو عن يسيره فيما مضى ، وروي عن أحمد رحمه الله أنه بمنزلة المني ، قال في رواية
محمد بن الحكم إنه سأل أبا عبد الله عن المذي أشد أو المني ؟ قال : هما سواء ليسا من مخرج البول ،
إنما هما من الصلب والترائب كما قال ابن عباس هو عندي بمنزلة البصاق والمخاط . وذكر ابن عقيل
نحو هذا وعلل بأن المذي جزء من المني لأن سببهما جميعا الشهوة ، ولأنه خارج تحلله الشهوة أشبه
المني ، فظاهر المذهب أنه نجس لأنه خارج من السبيل ليس بدءا لخلق آدمي فأشبه البول ، ولان
النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسل الذكر منه والامر يقتضي الوجوب ، ثم اختلف عن أحمد هل يجزئ فيه
النضح أو يجب غسله ؟ قال في رواية محمد بن الحكم : المذي يرش عليه الماء أذهب إلى حديث سهل
ابن حنيف ، ليس يدفعه شئ وإن كان حديثا واحدا . وقال الأثرم قلت لأبي عبد الله حديث سهل
المغني — صفحة 731
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٧٣١