وممن رأى أن يصلي في مرابض الغنم ولا يصلي في مبارك الإبل ابن عمر وجابر بن سمرة والحسن
ومالك وإسحاق وأبو ثور . وعن أحمد رواية أخرى أن الصلاة في هذه صحيحة ما لم تكن نجسة وهو
مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي لقوله عليه السلام " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " وفي لفظ
" فحيثما أدركتك الصلاة فصل فإنه مسجد " وفي لفظ " أينما أدركتك الصلاة فصل فإنه مسجد " متفق
عليها ، ولأنه موضع طاهر فصحت الصلاة فيه كالصحراء
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " الأرض كلها مسجد الا الحمام والمقبرة " رواه أبو داود وهذا خاص
مقدم على عموم ما رووه ، وعن جابر بن سمرة أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنصلي في مرابض الغنم ؟
قال " نعم " قال أنصلي في مبارك الإبل ؟ قال " لا " رواه مسلم . وعن البراء قال " قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم " لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين " رواه أبو داود . وعن أسيد بن حضير أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال " صلوا في مرابض الغنم ، ولا تصلوا في مبارك الإبل " رواه الإمام أحمد في مسنده والنهي
يقتضي التحريم . وهذا خاص يقدم على عموم ما رووه ، وروي هذا الحديث عن ابن عمر وأبي هريرة
وعبد الله بن مغفل رواهن الأثرم ، فأما الحش فإن الحكم يثبت فيه بالتنبيه لأنه إذا منع من الصلاة في هذه
المواضع لكونها مظان للنجاسة فالحش معد للنجاسة ومقصود لها فهو أولى بالمنع فيه . وقال بعض أصحابنا إن كان
المصلي عالما بالنهي في هذه المواضع لم تصح صلاته فيها لأنه عاص بصلاته فيها والمعصية لا تكون قربة
ولا طاعة ، وإن لم يكن عالما فهل تصح صلاته ؟ على روايتين ( إحداهما ) لا تصح لأنه صلى فيما لا تصح
الصلاة فيه مع العلم فلا تصح مع الجهل كالصلاة في محل نجس ( والثانية ) تصح لأنه معذور
( فصل ) وذكر بعض أصحابنا مع هذه المواضع المزبلة والمجزرة ومحجة الطريق وظهر بيت الله
الحرام والموضع المغصوب لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " سبع مواطن
لا تجوز فيها الصلاة ، ظهر بيت الله والمقبرة والمزبلة والمجزرة والحمام وعطن الإبل ومحجة الطريق " رواه
المغني — صفحة 717
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٧١٧