واحدة ، قال إسحاق : يسلم عن يمينه فقط السلام عليكم . وقال في المجرد عن أبي بكر ان فيه رواية
أخرى لا يجزئه إلا ثنتان
* ( مسألة ) * قال ( ولا يجسد في الأوقات التي لا يجوز أن يصلي فيها تطوعا )
قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عمن قرأ سجود القرآن بعد الفجر وبعد العصر أيسجد ؟
قال لا . وبهذا قال أبو ثور وروي ذلك عن ابن عمر وسعيد بن المسيب وإسحاق وكره مالك قراءة
السجدة وقت النهي ، وعن أحمد رواية أخرى انه يسجد وبه قال الشافعي وروي ذلك عن الحسن
والشعبي وسالم والقاسم وعطاء وعكرمة ورخص فيه أصحاب الرأي قبل تغير الشمس
ولنا عموم قوله عليه السلام " لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولابعد العصر حتى تغرب
الشمس " وروى أبو داود عن أبي تميمة الهجيمي قال : كنت أقص بعد صلاة الصبح فأسجد فنهاني
ابن عمر فلم أنته ثلاث مرات ثم عاد فقال : اني صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلم
يسجدوا حتى تطلع الشمس ، وروى الأثرم عن عبد الله بن مقسم ان قاصا كان يقرأ السجدة بعد
العصر فيسجد فنهاه ابن عمر وقال إنهم لا يعقلون
* ( مسألة ) * قال ( ومن سجد فحسن ومن ترك فلا شئ عليه )
وجملة ذلك أن سجود التلاوة سنة مؤكدة وليس بواجب عند إمامنا ومالك والأوزاعي والليث
والشافعي وهو مذهب عمر وابنه عبد الله وأوجبه أبو حنيفة وأصحابه لقول الله عز وجل ( فما لهم
لا يؤمنون ، وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون ) ولا يذم إلا على ترك واجب ولأنه سجود يفعل
في الصلاة فكان واجبا كسجود الصلاة
ولنا ما روى زيد بن ثابت قال : قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم النجم فلم يسجد منا أحد متفق عليه .
ولأنه إجماع الصحابة ، وروى البخاري والأثرم عن عمر أنه قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل
حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس ، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاءت
السجدة قال : يا أيها الناس إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه ولم يسجد
عمر . وفي لفظ : ان الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء . وفي رواية الأثرم فقال : على رسلكم
ان الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء ، فقرأها ولم يسجد ومنعهم أن يسجدوا ، وهذا بحضرة الجمع
الكثير فلم ينكره أحد ولا نقل خلافه ، فأما الآية فإنه ذمهم لترك السجود غير معتقدين فضله ولا
مشروعيته وقياسهم ينتقض بسجود السهو فإنه عندهم غير واجب
المغني — صفحة 652
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٦٥٢