وجملة ذلك أن الاستعاذة قبل القراءة في الصلاة سنة وبذلك قال الحسن وابن سيرين وعطاء
والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي ، وقال مالك : لا يستعيذ لحديث أنس
ولنا قول الله تعالى ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) وعن أبي سعيد عن
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة استفتح ثم يقول " أعوذ بالله السميع العليم من
الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه " قال الترمذي هذا أشهر حديث في الباب ، وقال ابن المنذر
جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول قبل القراءة " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " وحديث
أنس قد مضى جوابه ، وصفة الاستعاذة أن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، وهذا قول أبي حنيفة
والشافعي لقول الله تعالى ( فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) وعن أحمد أنه يقول أعوذ بالله السميع العليم
من الشيطان الرجيم لخبر أبي سعيد ولقول الله تعالى ( فاستعذ بالله انه هو السميع العليم ) وهذا متضمن
للزيادة ونقل حنبل عنه أنه يزيد بعد ذلك أن الله هو السميع العليم ، وهذا كله واسع وكيفما استعاذ
فهو حسن ويسر الاستعاذة ولا يجهر بها لا أعلم فيه خلافا
المغني — صفحة 519
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٥١٩