ينفض الماء بيديه متفق عليه ، وفي هذين الحديثين كثير من الخصال المسماة ، وأما البداية بشقه
الأيمن فلان النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمن في طهوره ، وفي حديث عن عائشة كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة دعا بشئ نحو الحلاب فأخذ بكفيه بدأ بشق
رأسه الأيمن ثم الأيسر . ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه متفق عليه ، وأما غسل الرجلين بعد الغسل
فقد اختلف عن أحمد في موضعه فقال في رواية أحب إلي أن يغسلهما بعد الوضوء لحديث ميمونة
وقال في رواية : العمل على حديث عائشة وفيه أنه توضأ للصلاة قبل اغتساله وقال في موضع : غسل
رجليه في موضعه وبعده وقبله سواء ولعله ذهب إلى أن اختلاف الأحاديث فيه يدل على أن موضع الغسل
ليس بمقصود وإنما المقصود أصل الغسل والله تعالى اعلم .
" مسألة " قال ( وان غسل مرة وعم بالماء رأسه وجسده ولم يتوضأ أجزأه بعد أن
يتمضمض ويستنشق وينوي به الغسل والوضوء وكان تاركا للاختيار ) .
هذا المذكور صفة الاجزاء والأول هو المختار ولذلك قال وكان تاركا للاختيار يعني إذا اقتصر
على هذا أجزأه مع تركه للأفضل والأولى ، وقوله وينوي به الغسل والوضوء يعني أنه يجزئه الغسل
عنهما إذا نواهما نص عليه أحمد ، وعنه رواية أخرى لا يجزئه الغسل عن الوضوء حتى يأتي به قبل
المغني — صفحة 217
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢١٧