( فصل ) وفي شرب لبن الإبل روايتان ( إحداهما ) ينقض الوضوء لما روى أسيد بن حضير أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال " توضؤا من لحوم الإبل وألبانها ) رواه الإمام أحمد في المسند وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم
سئل عن ألبان الإبل فقال " توضؤا من ألبانها " وسئل عن ألبان الغنم فقال " لا تتوضؤا من ألبانها " رواه
ابن ماجة ، وروي نحوه عن عبد الله بن عمرو ( والثانية ) لا وضوء فيه لأن الحديث الصحيح إنما ورد في
اللحم ، وقولهم فيه حديثان صحيحان يدل على أنه لا صحيح فيه سواهما فالحكم ههنا غير معقول فيجب
الاقتصار على مورد النص فيه ، وفيما سوى اللحم من أجزاء البعير من كبده وطحاله وسنامه ودهنه ومرقه
وكرشه ومصرانه وجهان ( أحدهما ) لا ينقض لأن النص لم يتناوله ( والثاني ) ينقض لأنه من جملة الجزور واطلاق
اللحم في الحيوان يراد به جملته لأنه أكثر ما فيه ولذلك لما حرم الله تعالى لحم الخنزير كان تحريما لجملته كذا ههنا
( فصل ) وما عدا لحم لجزور من الأطعمة لا وضوء فيه سواء مسته النار أو لم تمسه ، هذا قول
أكثر أهل العلم وروي ذلك عن الخلفاء الراشدين وأبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس وعامر
المغني — صفحة 183
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص١٨٣