ذويدا مولاه .
استبشارهم بالشهادة :
وروى عن غلام لعبد الرحمن بن عبد ربه الأنصاري ، قال : كنت مع مولاي
فلما حضر الناس وأقبلوا إلى الحسين ، أمر الحسين بفسطاط فضرب ، ثم أمر بمسك فميث
في جفنة عظيمة أو صحفة .
قال : ثم دخل الحسين ذلك الفسطاط فتطلى بالنورة ، قال : ومولاي
عبد الرحمان ابن عبد ربه ، وبرير بن حضير الهمداني على باب الفسطاط ، تحتك منا كهما ،
فازدحما أيهما يطلى على أثره ، فجعل برير يهازل عبد الرحمان فقال له عبد الرحمن : دعنا
فوالله ما هذه بساعة باطل ، فقال له برير : والله لقد علم قومي اني ما أحببت الباطل شابا
ولا كهلا ، ولكن والله انى لمستبشر بما نحن لاقون ، والله إن بيننا وبين الحور العين إلا أن
يميل هؤلاء علينا بأسيافهم ، ولوددت أنهم قد مالوا علينا بأسيافهم .
قال : فلما فرغ الحسين دخلنا فأطلينا .
قال : ثم إن الحسين ركب دابته ودعا بمصحف فوضعه امامه 1 قال : فاقتتل
أصحابه بين يديه قتالا شديد ، فلما رأيت القوم قد صرعوا أفلت وتركتهم .
دعاء الحسين يوم عاشورا :
وروى الطبري ، وقال : لما صبحت الخيل الحسين رفع الحسين يديه ، فقال :
اللهم أنت ثقتي في كل كرب ورجائي في كل شدة وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة
وعدة ، كم من هم يضعف فيه الفؤاد ، وتقل فيه الحيلة ، ويخذل فيه الصديق ، ويشمت
فيه العدو ، أنزلته بك ، وشكوته إليك ، رغبة مني إليك عمن سواك ففرجته وكشفته ،
فأنت ولي كل نعمة وصاحب كل حسنة ومنتهى كل رغبة 2 .
وروى عن الضحاك المشرقي قال : لما اقبلوا نحونا فنظروا إلى النار تضطرم في
الحطب والقصب الذي كنا ألهبنا فيه النار من ورائنا لئلا يأتونا من خلفنا ، إذ أقبل
إلينا منهم رجل يركض على فرس كامل الأداة فلم يكلمنا حتى مر على أبياتنا فنظر إلى
هامش
1 ) في تذكرة خواص الأمة أنه نشره على رأسه وخاطبهم كما يأتي إن شاء الله .
2 ) ورواه بالإضافة إلى الطبري ومن ذكرنا ابن عساكر ح - 667 ، وتهذيبه 4 / 333 وفى لفظه " منتهى
كل غاية " .