ويأتي حسينا في من يأتيه ، ويشير عليه بالرأي ، وهو أثقل خلق الله على ابن الزبير ، قد
عرف ان أهل الحجاز لا يبايعونه أبدا ما دام الحسين بالبلد وأنه أعظم في أعينهم
وأنفسهم منه وأطوع في الناس منه 1 .
فأقبل أهلها يختلفون إليه ويأتيه المعتمرون وأهل الآفاق 2 .
وفي هذه السنة عزل يزيد الوليد وولى على الحرمين عمرو بن سعيد 3 وبلغ أهل
الكوفة موت معاوية وامتناع الحسين وابن الزبير وابن عمر عن البيعة فاجتمعوا وكتبوا
إليه كتابا واحدا . . . أما بعد فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد الذي انتزل
على هذه الأمة فابتزها أمرها وتآمر عليها بغير رضى منها . . . فبعدا له كما بعدت ثمود انه
ليس علينا امام فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق والنعمان بن بشير - الوالي -
في قصر الامارة لسنا نجتمع معه في جمعة ولا عيد ولو قد بلغنا أنك قد أقبلت أخرجناه
حتى نلحقه بالشام . . . وبعثوا بالكتاب مع رجلين فأغذا السير حتى قدما على الإمام الحسين
لعشر مضين من شهر رمضان . ثم مكثوا يومين وسرحوا إليه ثلاثة رجال معهم
نحوا من ثلاث وخمسين صحيفة من الرجال والاثنين والأربعة ثم لبثوا يومين آخرين
وأرسلوا رسولين وكتبوا معهما . . . إلى الحسين بن علي من شيعته المؤمنين والمسلمين ،
أما بعد فحى هلا فان الناس ينتظرونك ولا رأى لهم في غيرك فالعجل العجل والسلام
عليك .
وكتب إليه رؤوس من رؤساء الكوفة كتابا ورد فيه : فاقدم على جند لك
مجندة والسلام عليك 4 .
وفي رواية الطبري : كتب إليه أهل الكوفة " أنه معك مائة الف " 5 .
هامش
1 ) تاريخ الطبري 6 / 196 - 197 .
2 ) الطبري 6 / 196 .
3 ) الطبري 6 / 191 .
4 ) الطبري 6 / 197 ، وراجع أنساب الأشراف ص 157 - 158 .
5 ) الطبري 6 / 221 ، ومثير الأحزان ص 16 .