ثورة أهل الحرمين
غايتنا من إيراد خبر مقتل الإمام الحسين ( ع )
لم أقصد في ما أوردت من أخبار مقتل الإمام الحسين ( ع ) استقصاء أخبار
مقتله ولا تحقيق حوادثه ، ولا بيان زمانها وتحديد مكانها ، بل توخيت في ما أوردت فهم
آثار مقتله على مدرستي الإمامة والخلافة في الاسلام وكان يكفيني في هذا الصدد ما
أوردته على سبيل التنبيه والاشراف .
وكان من آثار مقتله على مدرسة الخلافة ثورات المسلمين المستمرة على حكم
آل أمية وفي مقدمتها ثورة أهل الحرمين كما نبينها في ما يلي :
قال المسعودي : لما شمل الناس جور يزيد وعماله ، وعمهم ظلمه وما ظهر
من فسقه من قتله ابن بنت رسول الله ( ص ) وأنصاره وما أظهر من شرب الخمور ،
وسيره سيرة فرعون بل كان فرعون أعدل منه في رعيته وأنصف منه لخاصته وعامته 1
امتنع ابن الزبير من بيعة يزيد ، وكان يسميه السكير الخمير ، وكتب إلى أهل المدينة
ينتقصه ، ويذكر فسوقه ، ويدعوهم إلى معاضدته على حربه 2 .
وقال الطبري وغيره : لما قتل الحسين ( ع ) قام ابن الزبير في أهل مكة وعظم
مقتله وعاب على أهل الكوفة خاصة ، ولام أهل العراق عامة ، فقال بعد أن حمد الله
وأثنى عليه وصلى على محمد ( ص ) :
هامش
1 ) مروج الذهب 3 / 68 ، وتاريخ ابن كثير 8 / 219 .
2 ) التنبيه والاشراف ص 263 .