جيش الخلافة يسوق حرم الرسول إلى الكوفة
في فتوح أعثم ومقتل الخوارزمي وغيرهما ، قالوا : وساق القوم حرم رسول
الله ( ص ) كما تساق الأسارى ، حتى إذا بلغوا بهم الكوفة خرج الناس ينظرون إليهم ،
وجعلوا يبكون ويتوجعون ، وعلي بن الحسين مريض ، مغلول مكبل بالحديد قد نهكته
العلة ، فقال : ألا إن هؤلاء يبكون ويتوجعون من أجلنا ، فمن قتلنا اذن ؟ ( فأشرفت
امرأة من الكوفة وقالت : من أي الأسارى أنتن ؟ فقلن : نحن أسارى آل ممد ( ص )
فنزلت وجمعت ملاءا وأزرا ومقانع وأعطتهن ) 1 .
خطبة زينب ( ع ) :
وقال بشير بن حذيم الأسدي : نظرت إلى زينب بنت على يومئذ - ولم أر خفرة
قط أنطق منها كأنما تنطق عن لسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) وتفرغ عنه -
وأومأت إلى الناس أن اسكتوا فارتدت الأنفاس ، وسكنت الأجراس ، فقالت :
" الحمد لله والصلاة على أبي محمد رسول الله وعلى آله الطيبين الأخيار آل
الله ، وبعد ! يا أهل الكوفة ! ويا أهل الختل ، والخذل ، والغدر ! أتبكون ؟ فلا رقأت
الدمعة ولا هدأت الرنة ، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوه أنكاثا .
أتتخذون أيمانكم دخلا بينكم ؟ ألا وهل فيكم الا الصلف ، والطنف ، والشنف 2 وملق
هامش
1 ) ما بين القوسين في مثير الأحزان ص 66 ثم رجعنا إلى رواية ابن أعثم .
2 ) الأول الوقاحة والثاني فساد الأخلاق والثالث الكراهة .