جانب ، حتى لقد وطئ الحسنان ، وشق عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم فلما
نهضت بالامر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ، وقسط آخرون . . . الخطبة .
ومثل قوله : قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول الله ( ص ) متعمدين
لخلافه ، ناقضين لعهده مغيرين لسنته ، ولو حملت الناس على تركها ، وحولتها إلى
مواضعها ، والى ما كانت في عهد رسول الله ( ص ) ، لتفرق عنى جندي حتى أبقى
وحدي ، أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله عز وجل
وسنة رسول الله ( ص ) 1 .
انقسام الأمة إلى قسمين
تلكم التظاهرة الضخمة في الأقوال أدت إلى انقسام الأمة إلى قسمين ، وذلك أن
الناس مدى الدهر ينقسمون إلى قسمين :
1 - همج رعاع ، اتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح - كما وصفهم الإمام علي
( ع ) 2 .
2 - وقسم آخر يتحركون ، واعين لتحركهم هادفين وينظر في تقييم أفعال
الناس في المجتمع وتعليلها إلى الواعين الهادفين . والواعون الهادفون في المجتمع يومذاك
انقسموا على اثر تلك التظاهرة إلى قسمين :
أ - محب لأهل البيت ، موال لهم مقر بفضلهم .
ب - مستنكر للاستهانة بمقام الشيخين مستهزئ بأقوال الامام ، يزداد حقدهم
له يوما بعد يوم ، وكان جل هؤلاء الحاقدين على الامام ممن ثار قبل ذلك على عثمان
حتى قتلوه : وهؤلاء هم الخوارج الذين رفعوا شعار " لا حكم الا الله " واشرب في
قلوبهم حب الشيخين ، والسخط على عائشة ، وطلحة ، والزبير ، وعثمان ، وعلي .
وخرج هؤلاء على الامام فقاتلهم في نهروان . ولم يقض عليهم ، فأردوه قتيلا في محرابه ،
واستولى على الحكم معاوية بعده ، فبذل جهده في عشرين سنة مدة حكمه في توجيه الأمة
توجيها تساير مع هواه وتسير طائعة راغبة إلى ما يشتهيه .
وكان معاوية بالإضافة إلى ذلك يغيضه انتشار ذكر بني هاشم أعداء أسرته
هامش
1 ) راجع الهامش رقم 1 في صفحة 132 ، ونهج البلاغة باب المختار من حكم أمير المؤمنين رقم 147 .
2 ) ترجمة الامام على بتاريخ دمشق لابن عساكر ، ط الأولى سنة 1935 ه بمطبعة العاملية 2 / 285
الحديث 501 - 528 خاصة رقم 521 - 522 .