شرح موارد اجتهاد المذكورين
أ - رسول الله ( ص )
كان رسول الله ( ص ) أول من وصف في مدرسة الخلفاء بالاجتهاد كما مر قولهم في
قصة بعث أسامة " انه كان يبعث السرايا عن اجتهاد " فما هي قصة بعث أسامة وكيف
كان تخلف الخليفتين عنه ؟
في طبقات ابن سعد وأنساب الأشراف وعيون الأثر وغيرها واللفظ للأول :
" لما كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة من مهاجر رسول الله
أمر رسول الله ( ص ) الناس بالتهيؤ لغزو الروم فلما كان من الغد دعا أسامة بن زيد فقال :
" سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل ، فقد وليتك هذا الجيش . . . "
فلما كان يوم الأربعاء بدئ برسول الله ( ص ) فحم وصدع فلما أصبح يوم
الخميس عقد لأسامة لواءه بيده . . . فخرج بلوائه معقودا وعسكر بالحرف 1 فلم يبق أحد
من وجوه المهاجرين الأولين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة فيهم أبو بكر الصديق وعمر
بن الخطاب ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وسعيد بن زيد و . . . فتكلم قوم ، وقالوا يستعمل هذا
الغلام على المهاجرين الأولين ، فغضب رسول الله غضبا شديدا ، فخرج وقد عصب على
رأسه عصابة وعليه قطيفة ، فصعد المنبر وقال :
" ما مقالة بلغني عن بعضكم في تأميري أسامة ، ولقد طعنتم في إمارتي أباه قبله ،
وأيم الله انه كان للامارة لخليقا ، وان ابنه من بعده لخليق للامارة " .
هامش
( 1 ) الجرف : موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام . معجم البلدان .