ولا يحفظه فشكا ذلك إلى النبي ( ص ) فقال له رسول الله ( ص ) : " استعن بيمينك "
وأومأ بيده أي خط 1 .
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، قال : قلت : يا رسول الله اكتب كل
ما أسمع منك ؟ قال : " نعم " قلت : في الرضا والغضب ؟ قال : ( نعم فاني لا أقول في
ذلك كله الا حقا ) .
وفي رواية اني اسمع منك أشياء فأكتبها ؟ قال : نعم 2 .
وعن عبد الله بن عمرو قال : كنت أكتب كل شئ أسمعه من رسول
الله ( ص ) أريد حفظه فنهتني قريش وقالوا تكتب كل شئ سمعته من رسول
الله ( ص ) ورسول الله ( ص ) بشر يتكلم في الغضب والرضا فأمسكت عن الكتابة
فذكرت ذلك لرسول الله فأومأ بإصبعه إلى فيه وقال اكتب فوالذي نفسي بيده ما
خرج منه الا حق 3 .
وفي رواية أخرى بعد هذا : ان أتى رسول الله ( ص ) فقال : يا رسول الله ( ص )
اني أروي من حديثك فأردت أن أستعين بكتاب يدي مع قلبي ان رأيت ذلك ، فقال
رسول الله ( ص ) : " إن كان حديثي ثم استعن بيدك مع قلبك . "
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال :
قلت : يا رسول الله انا نسمع منك أحاديث لا نحفظها ، أفلا نكتبها ؟ قال : بلى ،
فاكتبوها 4 .
إذا كان الرسول ( ص ) قد أمر وحث على تدوين أحاديثه ونشرها كما قرأناها
في الأحاديث الصحيحة الأخيرة ، إذا فكيف رويت عنه الأحاديث السابقة التي كانت
تقول : ان الرسول نهى عن كتابة حديثه !
الجواب : انا رأينا ان قريشا اي المهاجرين من الأصحاب كانت تمنع من
كتابة حديث رسول الله في حياته ، وأنها هي التي منعت من كتابة وصية الرسول قبيل
هامش
( 1 ) سنن الترمذي كتاب العلم باب : ما جاء في الرخصة فيه ج 10 / 134 .
2 ) مسند أحمد ج 2 / 207 .
3 ) ذكرنا مصادره في أوائل باب موقف المدرستين من نشر حديث الرسول في القرن الأول .
4 ) مسند أحمد ج 2 / 215 .