صحيح البخاري ومسلم ، ويعالجون هذه الأحاديث بقولهم نسخت تلاوتها 1 .
وأقام بعض الكتاب أيضا ضجة مفتعلة أخرى على أصحاب مدرسة أهل البيت
وقالوا بأن لهم قرآنا آخر اسمه " مصحف فاطمة ( ع ) " وذلك لان كتاب
فاطمة سمي بالمصحف ، والقرآن أيضا سمي من قبل بعض المسلمين بالمصحف ، مع أن
الأحاديث تصرح بان مصحف فاطمة ليس فيه شئ من القرآن ، وإنما فيه ما
سمعته من اخبار من يحكم الأمة الاسلامية ، حتى أن الإمام جعفر الصادق لما ثار محمد
وإبراهيم من أبناء الإمام الحسن ( ع ) على أبي جعفر المنصور قال : " ليس في كتاب
أمهم فاطمة اسم هؤلاء في من يملك هذه الأمة 2 . "
وفي مدرسة الخلفاء سموا كتاب سيبويه في النحو بالكتاب . أضعف إلى ذلك
ان لفظ " المصحف " لم يرد في القرآن ولا الحديث النبوي الشريف .
وورد تسمية القرآن بالكتاب في القرآن في قوله تعالى :
" ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين " البقرة / 2 .
" أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض " البقرة / 85 .
" ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم " البقرة / 89 .
" ويعلمهم الكتاب والحكمة " البقرة / 129 .
" ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون " البقرة / 151 .
إلى عشرات آيات أخرى مع هذا لو قال أحد ان كتاب سيبويه حجمه ضعف
كتاب الله ، لم يقصد ان كتاب سيبويه قرآن أكبر من كتاب الله ، ولم يعترض على هذه
التسمية من اتباع مدرسة أهل البيت أحد .
وأخيرا ان هذه الأقوال يستفيد منها خصوم الاسلام ويتخذون منها وسيلة
للطعن في القرآن ، بصر الله بعض الكتاب ليكف عن هذا الهذيان .
ان القرآن الذي بأيدي المسلمين اليوم ، هو الذي أكمل الله انزاله على خاتم
أنبيائه في أخريات حياته ، وجمعه الصحابة بعد وفاته ودونوه واستنسخوه ووزعوه على
هامش
( 1 ) صحيح البخاري كتاب الحدود باب رجم الحبلى من الزنى ح 1 ، وصحيح مسلم كتاب الحدود
باب رجم الثيب في الزنى ح 15 .
2 ) راجع اخر الكتاب باب مصدر الشريعة الاسلامية لدى أهل البيت .