العمرة ، فقال : يا سلمة كنت أرى لك عقلا عندي ، في ذلك أحد عشر حديثا صحاحا
عن رسول الله ( ص ) أأتركها لقولك ؟ ! 1 .
وقال أيضا : وقد روى عنه الامر بفسخ الحج إلى العمرة أربعة عشر من
أصحابه وأحاديثهم كلها صحاح وهم عائشة ، وحفصة أم المؤمنين ، وعلي بن
أبي طالب ، وفاطمة بنت رسول الله ( ص ) وأسماء بنت أبي بكر الصديق ، وجابر بن
عبد الله ، وأبو سعيد الخدري والبراء بن عازب ، وعبد الله بن عمر ، وأنس بن مالك ،
وأبو موسى الأشعري وعبد الله ابن عباس وسبرة بن معبد الجهني وسراقة بن مالك
المدلجي ( رض ) 2 .
وقال ابن حزم : روى أمر رسول الله ( ص ) من لا هدي له ان يفسخ حجه
بعمرة ويحل بأوكد أمر جابر بن عبد الله و . . . خمسة عشر من الصحابة . رضي الله عنهم .
ورواه عن هؤلاء نيف وعشرون من التابعين ورواه عن هؤلاء من لا يحصيه الا الله
عز وجل فلم يسع أحدا الخروج عن هذا 3 .
وقال : وامر النبي كل من لا هدى معه عموما بان يحل بعمرة ، وان هذا هو
آخر أمره على الصفا بمكة ، وانه ( ع ) أخبر بان التمتع أفضل من سوق الهدي معه وتأسف
إذ لم يفعل ذلك هو ، وان هذا الحكم باق إلى يوم القيامة وما كان هكذا فقد أمنا ان
ينسخ ابدا ، ومن أجاز نسخ ما هذه صفته فقد أجاز الكذب على خبر رسول الله ( ص )
وهذا من تعمده كفر مجرد ، وفيه ان العمرة قد دخلت في الحج وهذا هو قولنا لان الحج
لا يجوز الا بعمرة متقدمة له يكون بها متمتعا أو بعمرة مقرونة معه ولا مزيد 4 .
وقال : قد أفتى بها أبو موسى مدة امارة أبي بكر وصدرا من امارة عمر ( رض )
وليس توقفه - عندما بلغه نهى عمر - حجة على ما روى عن النبي وحسبنا قوله
لعمر : ما الذي أحدثت في شأن النسك فلم ينكر ذلك عمر واما قول عمر في قول الله
تعالى " وأتموا الحج والعمرة لله " فلا اتمام لهما الا علمه رسول الله الناس وهو الذي
أنزلت عليه الآية وامر ببيان ما انزل عليه من ذلك .
واما كونه لم يحل حتى نحر الهدي فان حفصة ابنة عمر روت عن النبي بيان
هامش
( 1 ) زاد المعاد 2 / 247 فصل في احلال من لم يكن ساق الهدى معه .
2 ) زاد المعاد 1 / 246 . 3 ) المحلى ج 7 / 101 .
4 ) المحلى ج 7 / 103 أوردنا في ما يلي موجز كلام ابن حزم في هذا الباب .