وفي صحيح البخاري وسنن النسائي والدارمي والبيهقي ومسند أحمد
والطيالسي وغيرها واللفظ للأول عن مروان بن الحكم ، قال : شهدت عثمان وعليا
وعثمان ينهى عن المتعة وان يجمع بينهما فلما رآى علي أهل بهما : لبيك بعمرة وحجة
معا ، قال : ما كنت لأدع سنة النبي لقول أحد .
ولفظ النسائي : ان عثمان نهى عن المتعة وان يجمع بين الحج والعمرة معا
فقال عثمان : أتفعلها وانا أنهى عنها ؟ فقال علي : لم أكن لأدع سنة رسول الله لاحد
من الناس .
وفي أخرى : لقولك 1 .
قال ابن القيم بعد ايراد الأحاديث الآنفة :
" فهذا يبين ان من جمع بينهما كان متمتعا عندهم ، وان هذا هو الذي فعله
رسول الله ( ص ) وقد وافقه عثمان على أن رسول الله ( ص ) فعل ذلك فإنه لما قال له :
" ما تريد إلى أمر فعله رسول الله ( ص ) تنهى عنه " لم يقل له . لم يفعله رسول الله ( ص )
ولولا أنه وافقه على ذلك لا نكره ثم قصد علي موافقة النبي ( ص ) والاقتداء به في ذلك
وبيان ان فعله لم ينسخ وأهل لهما جميعا تقريرا للاقتداء به ومتابعته في القران لسنة نهى
عنها عثمان متأولا " 2 انتهى .
من مجموع الروايات الآنفة علمنا أن الامام عليا كان يتعمد الاجهار بمخالفة
الخليفة في اجهاره بنية حج التمتع وان الخليفة كان متسامحا فيه أحيانا ومتشددا أخرى .
ونرى أن تسامحه كان في أوائل عهده وان تشدده كان بعد ذلك ، وبلغ من
هامش
1 ) صحيح البخاري 1 / 190 ، وسنن النسائي 2 / 15 باب القران ، وسنن الدارمي باب القران 2 / 69 ،
وسنن البيهقي 4 / 352 و 5 / 22 ، ومسند الطيالسي 1 / 16 الحديث 95 ، ومسند أحمد 1 / 95 الحديث 733 ،
و 1 / 136 الحديث 1139 ، وزاد المعاد 1 / 217 ، وراجع الطحاوي شرح معاني الآثار ص 376 كتاب مناسك
الحج ، وكنز العمال 3 / 31 ، ومنحة المعبود ح 1004 ، وتاريخ ابن كثير 5 / 126 و 129 .
2 ) زاد المعاد 1 / 218 .