من الاشتراك مع عامل الصدقة كي لا يصيب منها 1 .
ومن هنا يتضح خطأ من زعم أنه بعث ابن عمه الامام عليا إلى اليمن لقبض
الصدقة مثل ابن هشام ، بل بعثه لقبض الخمس كما صرح به غيره .
قال ابن هشام في باب خروج الامراء والعمال على الصدقات من سيرته :
وكان رسول الله ( ص ) قد بعث أمراءه وعماله على الصدقات إلى قوله : وبعث علي بن
أبي طالب إلى نجران ليجمع صدقتهم ويقدم عليه بجزيتهم .
ثم قال في باب موافاة علي رضوان الله عليه رسول الله ( ص ) في الحج : لما اقبل
علي ( رض ) من اليمن ليلقى رسول الله ( ص ) بمكة تعجل إلى رسول الله ( ص ) واستخلف
على جنده الذين معه رجلا من أصحابه فعمد ذلك فكسى كل رجل من القوم حلة من
البز الذي كان مع علي ( رض ) فلما دنا جيشه خرج ليلقاهم فإذا عليهم الحلل ، قال :
ويلك ما هذا ؟ قال : كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس ، قال : ويلك انزع
قبل ان تنتهي به إلى رسول الله ( ص ) ، قال : فانتزع الحلل من الناس فردها في البز .
قال : وأظهر الجيش شكواه لما صنع بهم .
قال : فاشتكى الناس عليا ( رض ) ، فقام رسول الله فينا خطيبا فسمعته يقول :
" أيها الناس لا تشكوا عليا ، فوالله انه لاخشن في ذات الله أو في سبيل الله من أن
يشكى 2 . "
وقال في فصل السرايا والبعوث :
وغزوة علي بن أبي طالب ( رض ) إلى اليمن ، غزاها مرتين قال : بعث رسول
الله ( ص ) علي بن أبي طالب إلى اليمن ، وبعث خالد بن الوليد في جند آخر وقال : ان
التقيتما فالأمير علي بن أبي طالب 3 .
إذا فقد ذكروا ثلاث خرجات للامام إلى اليمن غازيا في اثنتين ، وجابيا في
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 4 / 273 - 275 ، والامتاع ص 509 ، وتابعه على ذلك أهل بيته ، فقد روى
البيهقي في سننه الكبرى : ان أم كلثوم منعت من اعطاء مواليها الصدقة ، وروت عن جدها الرسول أنه قال " انا
أهل بيت نهينا عن الصدقة وان موالينا من أنفسنا ، " وقالت : فلا تأكلوا الصدقة .
2 ) سيرة ابن هشام 4 / 275 .
3 ) سيرة ابن هشام 4 / 319 ، ابن كثير 7 / 343 ، وراجع طبقات ابن سعد 2 / 169 ، وعيون الأثر
2 / 271 .