وهم عصبة الخلافة ( 1 ) ، ومن ثم أهملت سيرة ابن إسحاق لان فيها أخبارا لا يرغبون
نشرها حتى فقدت نسخها ( 2 ) . واشتهرت سيرة ابن هشام وأصبحت أوثق سيرة عند
الناس .
وقد أدرك الطبري أهمية هذا النص في حق الإمام علي بعد أن أثبته في تاريخه
فتدارك في تفسيره ما غفل عنه في تاريخه ، فإنه لما أورد الخبر بنفس السند في تفسيره
آية " وأنذر عشيرتك الأقربين " قال :
فأيكم يؤازرني على هذا الامر على أن يكون أخي وكذا وكذا . . . ثم قال :
إن هذا أخي وكذا وكذا فاسمعوا له وأطيعوا ، قال فقام القوم يضحكون ويقولون
لأبي طالب . . . الحديث ( 3 ) .
وكذلك فعل - أيضا - ابن كثير في تاريخه ( 4 ) وبتفسير الآية من تفسيره .
وأكثر من هذا ما فعله محمد حسين هيكل حيث أورد الخبر في ص 104 من
الطبعة الأولى من كتابه ( حياة محمد ) ولفظه :
" فأيكم يؤازرني هذا الامر وأن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم " وحذفها
في الطبعة الثانية سنة 1354 ص : 139 من كتابه ( 5 )
وهذا ما نسميه بحذف بعض الخبر مع الابهام في القول .
وهذا الصنف من الكتمان أي كتمان تمام الخبر دونما إشارة إليه كثير عند علماء
مدرسة الخلفاء
و - النهي عن كتابة سنة الرسول ( ص )
من أهم أصناف كتمان سنة الرسول ( ص ) بمدرسة الخلفاء نهي الخلفاء عن
كتابة سنة الرسول ( ص ) وكان بدء النهي في عصر رسول الله ( ص ) حيث نهت
قريش عبد الله بن عمرو بن العاص عن كتابة حديث الرسول ( ص ) وقالوا له تكتب
كل ما سمعته من رسول الله ( ص ) ورسول الله ( ص ) بشر يتكلم في الرضا
والغضب وقريش هنا هم المهاجرون من أصحاب رسول الله ( ص ) وهم الذين
منعوا الرسول عن كتابة وصيته في آخر ساعة من حياته ، ثم لما ولوا الحكم بعد رسول
الله ( ص ) نهوا عن كتابة حديث الرسول ( ص ) وبقي منع كتابة الحديث ساريا
هامش
( 1 ) ذكرنا بعضها في كتابنا المخطوط " من تاريخ الحديث " .
( 2 ) طبع أخيرا قسم من سيرة ابن إسحاق في الرباط المغرب سنة 1396 ه .
( 3 ) تفسير الطبري ، ط ، الأولى ، بولاق ، سنة : 1323 - 1330 ه ( ج 19 / 72 - 75 ) .
( 4 ) البداية والنهاية ( ج 3 / 40 ) .
( 5 ) نقلناه من كتاب الغدير للحبر الحجة الأميني ، ط ، طهران ، سنة 1372 ه ( ج 2 / 288 - 289 ) .