تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدرستين — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وهم عصبة الخلافة ( 1 ) ، ومن ثم أهملت سيرة ابن إسحاق لان فيها أخبارا لا يرغبون نشرها حتى فقدت نسخها ( 2 ) . واشتهرت سيرة ابن هشام وأصبحت أوثق سيرة عند الناس . وقد أدرك الطبري أهمية هذا النص في حق الإمام علي بعد أن أثبته في تاريخه فتدارك في تفسيره ما غفل عنه في تاريخه ، فإنه لما أورد الخبر بنفس السند في تفسيره آية " وأنذر عشيرتك الأقربين " قال : فأيكم يؤازرني على هذا الامر على أن يكون أخي وكذا وكذا . . . ثم قال : إن هذا أخي وكذا وكذا فاسمعوا له وأطيعوا ، قال فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب . . . الحديث ( 3 ) . وكذلك فعل - أيضا - ابن كثير في تاريخه ( 4 ) وبتفسير الآية من تفسيره . وأكثر من هذا ما فعله محمد حسين هيكل حيث أورد الخبر في ص 104 من الطبعة الأولى من كتابه ( حياة محمد ) ولفظه : " فأيكم يؤازرني هذا الامر وأن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم " وحذفها في الطبعة الثانية سنة 1354 ص : 139 من كتابه ( 5 ) وهذا ما نسميه بحذف بعض الخبر مع الابهام في القول . وهذا الصنف من الكتمان أي كتمان تمام الخبر دونما إشارة إليه كثير عند علماء مدرسة الخلفاء

و - النهي عن كتابة سنة الرسول ( ص )

من أهم أصناف كتمان سنة الرسول ( ص ) بمدرسة الخلفاء نهي الخلفاء عن كتابة سنة الرسول ( ص ) وكان بدء النهي في عصر رسول الله ( ص ) حيث نهت قريش عبد الله بن عمرو بن العاص عن كتابة حديث الرسول ( ص ) وقالوا له تكتب كل ما سمعته من رسول الله ( ص ) ورسول الله ( ص ) بشر يتكلم في الرضا والغضب وقريش هنا هم المهاجرون من أصحاب رسول الله ( ص ) وهم الذين منعوا الرسول عن كتابة وصيته في آخر ساعة من حياته ، ثم لما ولوا الحكم بعد رسول الله ( ص ) نهوا عن كتابة حديث الرسول ( ص ) وبقي منع كتابة الحديث ساريا
هامش
( 1 ) ذكرنا بعضها في كتابنا المخطوط " من تاريخ الحديث " . ( 2 ) طبع أخيرا قسم من سيرة ابن إسحاق في الرباط المغرب سنة 1396 ه‍ . ( 3 ) تفسير الطبري ، ط ، الأولى ، بولاق ، سنة : 1323 - 1330 ه‍ ( ج 19 / 72 - 75 ) . ( 4 ) البداية والنهاية ( ج 3 / 40 ) . ( 5 ) نقلناه من كتاب الغدير للحبر الحجة الأميني ، ط ، طهران ، سنة 1372 ه‍ ( ج 2 / 288 - 289 ) .