ج - تأويل معنى الحديث من سنة الرسول ( ص )
من أنواع الكتمان بمدرسة الخلفاء تأويل معنى الرواية كما فعل الذهبي ( 1 ) بترجمة
النسائي صاحب السنن ، فإنه قال : سئل النسائي أن يخرج فضائل معاوية ، قال :
أي شئ أخرج ؟ حديث اللهم لا تشبع بطنه ، فقال الذهبي :
( قلت لعل هذه منقبة لمعاوية لقول النبي صلى الله عليه وآله : اللهم
من لعنته أو شتمته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة ) .
قال الذهبي ( ت : 748 ه ) : [ لعله ] . وجاء بعده ابن كثير ( ت :
774 ه ) وقال :
( وقد انتفع معاوية بهذه الدعوة في دنياه وأخراه ) وهذا نص كلامه ( 2 ) في
الرواية التي وردت في شأن معاوية ، في صحيح مسلم ، باب " من لعنه النبي أو
سبه ، جعله الله له زكاة وطهورا " من كتاب البر والصلة ، عن ابن عباس قال :
كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله ( ص ) فتواريت خلف باب ، قال :
فجاء فخطاني خطاة وقال : " اذهب وادع لي معاوية " قال : فجئت فقلت : هو
يأكل ، قال ثم قال لي : " اذهب فادع لي معاوية " قال فجئت فقلت : هو يأكل ،
فقال : " لا أشبع الله بطنه " ( 3 ) كان هذا لفظ مسلم .
وأورد الحديث ابن كثير في تاريخه وزاد على كلام رسول الله ( ص ) بعد قوله :
" اذهب وادع لي معاوية " جملة ( وكان يكتب الوحي ) وهذا لفظ ابن كثير :
" عن ابن عباس . قال : كنت ألعب مع الغلمان فإذا رسول الله ( ص ) قد
جاء ، فقلت : ما جاء الا إلي ، فاختبأت على باب فجاءني فخطاني خطاة أو خطاتين ،
ثم قال : " اذهب فادع لي معاوية - وكان يكتب الوحي - قال : فذهبت فدعوته " .
له ، فقيل : انه يأكل ، فأتيت رسول الله ( ص ) فقلت انه يأكل ، فقال : اذهب
فادعه ، فأتيته الثانية فقيل : انه يأكل فأخبرته ، فقال في الثالثة : لا أشبع الله بطنه
قال : فما شبع بعدها ، وقد انتفع معاوية بهذه الدعوة في دنياه وأخراه ، أما في
دنياه فإنه لما صار إلى الشام أميرا كان يأكل في اليوم سبع مرات يجاء بقصعة فيها لحم
كثير وبصل فيأكل منها ، ويأكل في اليوم سبع أكلات بلحم ، ومن الحلوى
و
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ ص : 698 - 701 .
( 2 ) البداية والنهاية ، ج 8 / 119 .
( 3 ) صحيح مسلم كتاب البر والصلة ، الحديث : 96 ، وخطاني : ضربني باليد المبسوطة بين الكتفين ،
ص : 2010
أ ) وهذه الإضافة إلى آخرها من كلام ابن كثير .