له علي يا رسول الله خلفتني مع الصبيان والنساء ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه
( وآله ) وسلم : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة
بعدى ( 1 ) .
هكذا لم يغب الرسول صلى الله عليه وآله في غزواته عن المدينة أياما معدودات دون ان
يستخلف عليهم من يرجعون إليه مدة غيابه عن المدينة ، بل إنه لم يغب يوما عن المدينة أو
بعض يوم دون ان يستخلف عليهم من يرجعون إليه ، كما كان الشأن في غزوة
أحد ، وكان جبل أحد على بعد ميل من المدينة ، فإنه صلى الله عليه وآله قد عين خليفته
عليهم مدة غيابه عنهم ، بل وفي غزوة الخندق أيضا حيث كان يقاتل في المدينة واستقر
دون الخندق ، عين لأهل المدينة المرجع لانشغاله عنهم في الحرب ، إذا كان هذا دأب
الرسول صلى الله عليه وآله في غيابه عن المدينة بعض يوم ، وكذلك في حال انشغاله
عنهم بالحرب داخل المدينة ، فماذا فعل لامته من بعده وهو يتركهم أبد الدهر ؟ هل
تركهم هملا ، ولم يعين لهم المرجع من بعده ؟ هذا ما سندرسه في ما يأتي من فصول هذا
الكتاب إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة ، باب فضل علي بن أبي طالب ، الحديث 32 ، وراجع أيضا
مسند أبي داود الطيالسي ج 1 / 29 ، وحلية الأولياء لأبي نعيم ج 7 / 195 و 196 ، ومسند أحمد ج 1 / 173 ،
182 ، 184 ، 330 وج 4 / 153 ، وتاريخ بغداد للخطيب ج 11 / 432 ، وخصائص النسائي ص : 8 ، 16 ،
وطبقات ابن سعد ج 3 / ق 1 / 15 .